You are reading tafsir of 21 ayahs: 92:1 to 92:21.
﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾: الخليقة بظلامه ﴿والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾: بانَ وظهر ﴿وما خَلَقَ﴾ أي: ومن خلق، وقيل: مصدرية ﴿الذكَرَ والأنثى﴾ أي: صنفيهما، أو آدم وحواء ﴿إنَّ سعْيَكُمْ﴾: مساعيكم ﴿لَشَتّى﴾ أي: أشتات مختلفة وأعمالكم متضادة، ﴿فَأمّا مَن أعْطى﴾: ماله لوجه الله ﴿واتَّقى﴾: محارمه ﴿وصَدَّقَ بالحُسْنى﴾: بالمجازاة وأيقن أن الله سيخلفه، أو بالكلمة الحسني، وهي كلمة التوحيد، أو بالجنة ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ﴾ في الدنيا ﴿لِلْيُسْرى﴾: للخلة التي توصله إلى اليسر، والراحة في الآخرة، يعني للأعمال الصالحة، ﴿وأمّا مَن بَخِلَ﴾: بالإنفاق في الخيرات، ﴿واستَغنى﴾: بالدنيا عن العقبى، ﴿وكَذَّبَ بِالحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ﴾، في الدنيا، ﴿لِلْعُسْرى﴾: للخلة المؤدية إلى الشدة في الآخرة، وهي: الأعمال السيئة، ولهذا قالوا: من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن جزاء السيئة السيئة بعدها، ﴿وما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إذا تَرَدّى﴾: هلك، أو سقط وتردى في جهنم، ﴿إنَّ عَلَيْنا﴾، أي: واجب علينا بمقتضى حكمتنا، ﴿لَلْهُدى﴾: للإرشاد إلى الحق، أو طريقة الهدى علينا فمن سلكها وصل إلينا، ﴿وإنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ والأُولى﴾، فنعطي ما نشاء لمن نشاء، ومن طلب من غيرنا فقد أخطأ، ﴿فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى﴾: تتلهب، وفي الصحيح «إن أهون أهل النار عذابًا رجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه» ﴿لا يَصْلاها﴾: لا يلزمها مقاسيًا شدتها، ﴿إلّا الأشْقى﴾: الكافر، ﴿الذِي كَذَّبَ﴾: بالحق، ﴿وتَوَلى﴾: عن الطاعة، وفي الحديث: «لا يدخل النار إلا شقي، قيل: ومن هو؟ قال: الذي لا يعمل بطاعة، ولا يترك لله معصية» ﴿وسَيُجَنَّبُها الأتْقى﴾: الذي اتقى عن الشرك والمعصية فلا يدخلها أصلًا، وأما من اتقى الشرك وحده فيمكن أن يدخلها، لكن لا يصلاها ولا يلزمها، ﴿الذِي يُؤْتِي مالَهُ﴾: يعطي ماله ويصرفه في طاعة الله، ﴿يَتَزَكّى﴾: يطلب تزكية نفسه وماله، بدل، أو حال، ﴿وما لأحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزى﴾: فيقصد بإيتائه مجازاتها، ﴿إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى﴾، أي: لكن يؤتي لطلب مرضاة الله، ﴿ولَسَوْفَ يَرْضى﴾: من ربه حين يدخله في رحمته، وعن كثير من المفسرين: إن هذه السورة في الصديق - رضي الله عنه - وهو الأتقى، وأمية بن خلف هو الأشقى، فيكون الحصر ادعائيًا لا حقيقيًّا، لأن غير هذا الأشقى غير ضال وغير هذا الأتقى غير مجنب بالكلية.
والحمد لله على كل حال