Al-Muharrar Al-Wajiz Ibn Atiyyah

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Al-Muharrar Al-Wajiz Ibn Atiyyah tafsir for Surah Al-Haqqah — Ayah 29

يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ ١٨ فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ ١٩ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ ٢٠ فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ ٢١ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ٢٢ قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ ٢٣ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ ٢٤ وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ ٢٥ وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ ٢٦ يَٰلَيۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ ٢٧ مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ ٢٨ هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ ٢٩

(p-٣٩٢)قوله عزّ وجلّ:

﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾ ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾ ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أسْلَفْتُمْ في الأيّامِ الخالِيَةِ﴾ ﴿وَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ﴾ ﴿وَلَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ﴾ ﴿يا لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ﴾ ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾ ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾

الخِطابُ في قَوْلِهِ تَعالى:"تُعْرَضُونَ" لِجَمِيعِ العالِمِ، ورُوِيَ عن أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ، وابْنُ مَسْعُودٍ أنَّ في القِيامَةِ عُرْضَتَيْنِ، فِيهِما مَعاذِيرُ، وتَوْقِيفٌ، وخُصُوماتٌ، وجِدالٌ، ثُمَّ تَكُونُ عُرْضَةً ثالِثَةً تَتَطايَرُ فِيها الصُحُفُ بِالأيْمانِ والشَمائِلِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: "لا يَخْفى" بِالياءِ، وهي قِراءَةُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وابْنِ وثّابٍ، وطَلْحَةِ، والأعْمَشِ، وعِيسى، وقَرَأ الباقُونَ بِالتاءِ عَلى مُراعاةِ تَأْنِيثِ "خافِيَةٌ"، وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ، وقَوْلُهُ تَعالى: "خافِيَةٌ" مَعْناهُ: ضَمِيرٌ ولا مُعْتَقَدٌ.

"والَّذِينَ يُعْطَوْنَ كُتُبَهم بِأيْمانِهِمْ" هُمُ المُخَلَّدُونَ في الجَنَّةِ أهْلِ الإيمانِ، واخْتَلَفَ أهْلُ العَقْلِ والعِلْمِ في الفِرْقَةِ الَّتِي يَنْفُذُ فِيها الوَعِيدُ مِن أهْلِ المَعاصِي، مَتى تَأْخُذُ كُتُبَها؟ فَقالَ بَعْضُهُمْ: الأظْهَرُ أنَّها تَأْخُذُها مَعَ الناسِ، وذَلِكَ يُؤْنِسُها مُدَّةَ العَذابِ، قالَ الحَسَنُ: فَإذا أُعْطِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ لَمْ يَقْرَأْهُ حَتّى يَأْذَنَ اللهُ لَهُ، فَإذا أذِنَ لَهُ قالَ: ﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾، وقالَ آخَرُونَ: الأظْهَرُ أنَّهُ إذا أُخْرِجُوا مِنَ النارِ، والإيمانُ يُؤْنِسُهم فى وقْتِ العَذابِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا هو ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ لِأنَّ مَن يَسِيرُ إلى النارِ كَيْفَ يَقُولُ هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ؟ وأمّا "هاؤُمُ" فَقالَ قَوْمٌ: أصْلُهُ "هاؤُمُوا" ثُمَّ نَقَلَهُ التَخْفِيفُ والِاسْتِعْمالُ، وقالَ آخَرُونَ: هَذِهِ المِيمُ ضَمِيرُ الجَماعَةِ. وفي هَذا كُلِّهِ نَظَرٌ، والمَعْنى عَلى كُلِّ وجْهٍ: تَعالَوْا، فَهو اسْتِدْعاءٌ لِلْفِعْلِ المَأْمُورِ بِهِ، وقَوْلُهُ: "اقْرَءُوا كِتابِيَهْ" هو اسْتِبْشارٌ وسُرُورٌ.

وقَوْلُهُ: "إنّى ظَنَنْتُ" الآيَةُ، عِبارَةٌ عن إيمانِهِ بِالبَعْثِ وغَيْرِهِ، قالَ قَتادَةُ: ظَنَّ هَذا ظَنًّا يَقِينًا فَنَفَعَهُ، وقَوْمٌ ظَنُّوا ظَنَّ شَكِّ فَشَقُّوا بِهِ، و"ظَنَنْتُ" هُنا واقِعَةٌ مَوْقِعَ "تَيَقَّنْتُ"، وهي في مُتَيَقِّنٍ لَمْ يَقَعْ بَعْدُ ولا خَرَجَ إلى الحِسِّ، وهَذا هو بابُ الظَنِّ الَّذِي يُوقِعُ مَوْقِعَ اليَقِينِ، (p-٣٩٣)وَقَرَأ بَعْضُ القُرّاءِ: "كِتابِيَهْ" و"حِسابِيَهْ" و"مالِيَهْ" و"سُلْطانِيَهْ" بِالهاءِ في الوَصْلِ والوَقْفِ اقْتِداءً بِخَطِّ المُصْحَفِ، وهي في الوَصْلِ بِنِيَّةِ الوُقُوفِ لِأنَّها هاءُ السَكْتِ فَلا مَعْنى لَها في الوَصْلِ، وطَرَحَ الهاءاتِ في الوَصْلِ لا في الوَقْفِ الأعْمَشُ وابْنُ أبِي إسْحاقَ، قالَ أبُو حاتِمٍ: قِراءَتُنا إثْباتُ الهاءاتِ في الوَقْفِ وطَرْحُها في الوَصْلِ، وبِذَلِكَ قَرَأ ابْنُ أبِي مُحَيْصِنٍ، وسَلامٌ، وقالَ الزَهْراوِيُّ: إثْباتُ الهاءِ في الوَصْلِ لَحْنٌ لا يَجُوزُ عنهُ أحَدٌ عَلِمْتُهُ.

و"راضِيَةٍ" مَعْناهُ: ذاتُ رِضًى، فَهو بِمَعْنى مَرَضِيَّةٍ، ولَيْسَتْ بِناءَ اسْمِ فاعِلٍ، و"عالِيَةٍ" مَعْناهُ: في المَكانِ والقَدَرِ وجَمِيعِ وُجُوهِ العُلُوِّ.

و"القُطُوفُ" جَمْعُ قَطْفٍ، وهو ما يُجْتَنى مِنَ الثِمارِ ويُقْطَفُ، ودُنُوُّها هو أنَّها تَأْتِي طَوْعَ التَمَنِّي فَيَأْكُلُها القائِمُ والقاعِدُ والمُضْطَجِعُ بِفِيهِ مِن شَجَرَتِها. و"أسْلَفْتُمْ" مَعْناهُ: قَدَّمْتُمْ، و"الأيّامُ الخالِيَةُ" هي أيّامُ الدُنْيا لِأنَّها في الآخِرَةِ قَدْ خَلَتْ وذَهَبَتْ، وقالَ وكِيعٌ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ: المُرادُ: بِما أسْلَفْتُمْ مِنَ الصَوْمِ. وعُمُومُها في كُلِّ الأعْمالِ أولى وأحْسَنُ.

و"الَّذِينَ يُؤْتُونَ كِتابَهم بِشَمائِلِهِمْ" هُمُ المُخَلَّدُونَ في النارِ أهْلُ الكُفْرِ، فَيَتَمَنَّوْنَ أنْ لَوْ كانُوا مَعْدُومِينَ لا يَجْرِي عَلَيْهِمْ شَيْءٌ. وقَوْلُهُ: ﴿يا لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ﴾ إشارَةٌ إلى مَوْتَةِ الدُنْيا، أيْ لَيْتَها لَمْ يَكُنْ بَعْدَها رُجُوعٌ ولا حَياةٌ، وقَوْلُهُ: ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ الِاسْتِفْهامَ عَلى مَعْنى التَقْرِيرِ لِنَفْسِهِ والتَوْبِيخِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ النَفْيَ المَحْضَ، و"السُلْطانُ" في الآيَةِ: الحُجَّةُ، عَلى قَوْلِ عِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ، قالَ بَعْضُهم -وَنَحا إلَيْهِ ابْنُ زَيْدٍ -: تنْطِقُ بِذَلِكَ مُلُوكُ الدُنْيا الكَفَرَةُ.

والظاهِرَةُ عِنْدِي أنَّ سُلْطانَ كُلِّ أحَدٍ حالُهُ في الدُنْيا مِن عَدَدٍ وعُدَدٍ، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "لا يُؤَمَّنُ الرَجُلُ في سُلْطانِهِ، ولا يَجْلِسُ عَلى تَكْرِمَتِهِ إلّا بِإذْنِهِ".»

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.