Al-Muharrar Al-Wajiz Ibn Atiyyah

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Al-Muharrar Al-Wajiz Ibn Atiyyah tafsir for Surah Al-Mursalat — Ayah 44

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ ٤١ وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُونَ ٤٢ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٤٤ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٤٥ كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجۡرِمُونَ ٤٦ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٤٧ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرۡكَعُواْ لَا يَرۡكَعُونَ ٤٨ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ٤٩ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ٥٠

قوله عزّ وجلّ:

﴿إنَّ المُتَّقِينَ في ظِلالٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وَفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا إنَّكم مُجْرِمُونَ﴾ ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾

ذَكَرَ تَعالى حالَةَ المُتَّقِينَ بِعَقِبِ ذِكْرِ حالَةِ أهْلِ النارِ لِيُبَيِّنَ الفَرْقَ، و"الظِلالُ" في الجَنَّةِ عِبارَةٌ عن تَكاثُفِ الأشْجارِ وجَوْدَةِ المَبانِي، وإلّا فَلا شَمْسَ تُؤْذِي هُنالِكَ حَتّى يَكُونَ ظِلٌّ يُجِيرُ مِن حَرِّها، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "فِي ظِلالٍ"، وقَرَأ الأعْرَجُ، والأعْمَشُ: "فِي ظُلَلٍ" بِضَمِّ الظاءِ، و"العُيُونُ" الماءُ النابِعُ، وقَوْلُهُ تَعالى: "مِمّا يَشْتَهُونَ" إعْلامٌ بِأنَّ المَأْكَلَ والمُشْرَبَ هُنالِكَ إنَّما يَكُونُ بِرَسْمِ شَهَواتِهِمْ، بِخِلافِ ما هي الدُنْيا عَلَيْهِ، فَإنَّ ذَلِكَ فِيهِ شاذٌّ نادِرٌ، والعُرْفُ أنَّ المَرْءَ يَرُدُّ شَهْوَتَهُ إلى ما يَقْتَضِيهِ وجْدُهُ، وهُنا مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَفْظُ تَقْدِيرُهُ: يُقالُ لَهُمْ: كُلُوا. و"هَنِيئًا" نُصِبَ عَلى الحالِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَصْبُهُ عَلى جِهَةِ الدُعاءِ. والكافُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا كَذَلِكَ﴾ كافُ تَشْبِيهٍ، والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى ما ذَكَرَهُ مِن نَعِيمِ أهْلِ الجَنَّةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "كُلُوا وتَمَتَّعُوا" مُخاطَبَةٌ لِقُرَيْشٍ، عَلى مَعْنى: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ، وهَذِهِ صِيغَةُ أمْرٍ مَعْناها التَهْدِيدُ والوَعِيدُ، وقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ قَوْلُهُ "قَلِيلًا"، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى قَرَّرَ لَهُمُ الإجْرامَ المُوجِبَ لِتَعْذِيبِهِمْ، وقالَ مَن جَعَلَ السُورَةَ كُلَّها مَكِّيَّةً: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ في كَفارِّ قُرَيْشٍ، وقالَ مَن جَعَلَ هَذِهِ الآيَةَ مِنها مَدَنِيَّةً: إنْ نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، وقالَ مُقاتِلٌ: «نَزَلَتْ في ثَقِيفٍ لِأنَّهم قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: حُطَّ عَنّا الصَلاةَ فَإنّا لا نَنْحَنِي فَإنَّها مَسَبَّةٌ، فَأبى رَسُولُ اللهِ ﷺ وقالَ: لا خَيْرَ في دِينٍ لا صَلاةَ فِيهِ.»

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾، قِيلَ: هي حِكايَةٌ عن حالِ المُنافِقِينَ في الآخِرَةِ إذا سَجَدَ الناسُ فَأرادُوا هُمُ السُجُودَ فانْصَرَفَتْ أصْلابُهم إلى الأرْضِ وصارَتْ فَقْاراتُهم كَصَياصِي البَقَرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما وغَيْرُهُ، وقالَ قَتادَةُ فِي

(p-٥١١)آخَرِينَ هَذِهِ حالُ كَفّارِ قُرَيْشٍ في الدُنْيا كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُوهم وهم لا يُجِيبُونَ، وذِكْرُ الرُكُوعِ عِبارَةٌ عن جَمِيعِ الصَلاةِ، هَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، وقالَ بَعْضُ المُتَأوِّلِينَ: عَنى بِالرُكُوعِ التَواضُعَ، كَما قالَ الشاعِرُ:

؎ ................ تَرى الأكَمَ فِيها سُجَّدًا لِلْحَوافِرِ

أيْ مُتَذَلِّلَةً، وتَأوَّلَ قَتادَةُ الآيَةَ قاصِدَةً الرُكُوعَ نَفْسَهُ، وقالَ: عَلَيْكم بِحُسْنِ الرُكُوعِ، والَّذِي أقُولُ: إنَّ ذِكْرَ الرُكُوعِ هُنا وتَخْصِيصَهُ مِن بَيْنِ سائِرِ أحْوالِ العِبادَةِ إنَّما كانَ لِأنَّ كَثِيرًا مِنَ العَرَبِ كانَ يَأْنَفُ مِنَ الرُكُوعِ والسُجُودِ، ويَراها هَيْئَةً مُنْكَرَةً، لِما كانَ في أخْلاقِهِمْ مِنَ العَجْرَفَةِ، ألا تَرى أنَّ بَعْضَهم قَدْ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَقُولُ: اسْتَخْذَأْتُ أوِ اسْتَخْذَيْتُ؟ فَقالَ: كُلٌّ لا أقُولُ، قِيلَ لَهُ: لِمَ؟ قالَ: لِأنَّ العَرَبَ لا تَسْتَخْذِي، فَظَنَّ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَعْنى، ولَمْ يَفْهَمْ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ اللَفْظَةِ، وفي كِتابِ السِيَرِ عن بَعْضِ العَرَبِ أنَّهُ اسْتَعْفى مُتَكَلِّمًا عن قَوْمِهِ ونَفْسِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ الصَلاةِ، فَلَمْ يَجِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قِيلَ لَهُ لا بُدَّ مِنَ الصَلاةِ، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: سَنُؤْتِيكَها وإنْ كانَتْ دَناءَةً.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ يُؤَيِّدُ أنَّ الآيَةَ كُلَّها في قُرَيْشٍ، والحَدِيثُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الضَمِيرُ في "بُعْدِهِ" هو القُرْآنُ، وهَذا تَوْقِيفٌ وتَوْبِيخٌ، ورُوِيَ عن يَعْقُوبَ أنَّهُ قَرَأ "تُؤْمِنُونَ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ، عَلى المُواجَهَةِ ورُوِيَتْ عَنِ ابْنِ عامِرٍ.

كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [المُرْسِلاتِ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ.

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.