Tafsir Al-Mawardi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Mawardi tafsir for Surah Al-Insan — Ayah 5

إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغۡلَٰلٗا وَسَعِيرًا ٤ إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ٥ عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا ٦ يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا ٧ وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا ٨ إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا ٩ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوۡمًا عَبُوسٗا قَمۡطَرِيرٗا ١٠ فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمِ وَلَقَّىٰهُمۡ نَضۡرَةٗ وَسُرُورٗا ١١ وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا ١٢

﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ﴾ في الأبْرارِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُمُ الصّادِقُونَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: المُطِيعُونَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.(p-١٦٥)

وَفِيما سُمُّوا أبْرارًا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: سُمُّوا بِذَلِكَ لِأنَّهم بَرُّوا الآباءَ والأبْناءَ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.

الثّانِي: لِأنَّهم كَفُّوا الأذى، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: لِأنَّهم يُؤَدُّونَ حَقَّ اللَّهِ ويُوفُونَ بِالنَّذْرِ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَقَوْلُهُ ﴿مِن كَأْسٍ﴾ يَعْنِي الخَمْرَ، قالَ الضَّحّاكُ: كُلُّ كَأْسٍ في القُرْآنِ فَإنَّما عَنى بِهِ الخَمْرَ.

وَفي قَوْلِهِ ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ كافُورًا عَيْنٌ في الجَنَّةِ اسْمُها كافُورٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: أنَّهُ الكافُورُ مِنَ الطِّيبِ فَعَلى هَذا في المَقْصُودِ مِنهُ في مِزاجِ الكَأْسِ بِهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَرْدُهُ، قالالحَسَنُ: بِبَرْدِ الكافُورِ وطَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ.

الثّانِي: بِرِيحِهِ، قالَهُ قَتادَةُ: مُزِجَ بِالكافُورِ وخُتِمَ بِالمِسْكِ.

الثّالِثُ: طَعْمُهُ، قالَ السُّدِّيُّ: كَأنَّ طَعْمَهُ طَعْمُ الكافُورِ.

﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي أوْلِياءَ اللَّهِ، لِأنَّ الكافِرَ لا يَشْرَبُ مِنها شَيْئًا وإنْ كانَ مِن عِبادِ اللَّهِ، وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَنْتَفِعُ بِها عِبادُ اللَّهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.

الثّانِي: يَشْرَبُها عِبادُ اللَّهِ.

قالَ مُقاتِلٌ: هي التَّسْنِيمُ، وهي أشْرَفُ شَرابِ الجَنَّةِ، يَشْرَبُ بِها المُقَرَّبُونَ صِرْفًا، وتُمْزَجُ لِسائِرِ أهْلِ الجَنَّةِ بِالخَمْرِ واللَّبَنِ والعَسَلِ.

﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَقُودُونَها إلى حَيْثُ شاءُوا مِنَ الجَنَّةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: يَمْزُجُونَها بِما شاءُوا، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنْ يَسْتَخْرِجُوهُ مِن حَيْثُ شاءُوا مِنَ الجَنَّةِ.

وَفي قَوْلِهِ ﴿تَفْجِيرًا﴾ وجْهانِ:(p-١٦٦)

أحَدُهُما: أنَّهُ مَصْدَرٌ قُصِدَ بِهِ التَّكْثِيرُ.

الثّانِي: أنَّهم يُفَجِّرُونَهُ مِن تِلْكَ العُيُونِ عُيُونًا لِتَكُونَ أمْتَعَ وأوْسَعَ.

﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يُوفُونَ بِما افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن عِبادَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: يُوفُونَ بِما عَقَدُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ مِن حَقِّ اللَّهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: يُوفُونَ بِالعَهْدِ لِمَن عاهَدُوهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الرّابِعُ: يُوفُونَ بِالأيْمانِ إذا حَلَفُوا بِها، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهم يُوفُونَ بِما أُنْذِرُوا بِهِ مِن وعِيدِهِ.

﴿وَيَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ قالَ الكَلْبِيُّ عَذابُ يَوْمٍ كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا، وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: فاشِيًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والأخْفَشُ.

الثّانِي: مُمْتَدًّا، قالَهُ الفَرّاءُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى

؎ فَبانَتْ وقَدْ أوْرَثَتْ في الفُؤادِ صَدْعًا عَلى نَأْيِها مُسْتَطِيرًا

ايْ مُمْتَدًّا.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا يَعْنِي سَرِيعًا.

﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: عَلى حُبِّ الطَّعامِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: عَلى شَهْوَتِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّالِثُ: عَلى قِلَّتِهِ، قالَهُ قُطْرُبٌ.

﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ في الأسِيرِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ المَسْجُونُ المُسْلِمُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُ العَبْدُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّالِثُ: أسِيرُ المُشْرِكِينَ، قالَهُ الحَسَنُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ثُمَّ نُسِخَ أسِيرُ المُشْرِكِينَ بِالسَّيْفِ، وقالَ غَيْرُهُ بَلْ هو ثابِتُ الحُكْمِ في الأسِيرِ بِإطْعامِهِ، إلّا أنْ يَرى الإمامُ قَتْلَهُ.(p-١٦٧)

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا رابِعًا: أنْ يُرِيدَ بِالأسِيرِ النّاقِصَ العَقْلِ، لِأنَّهُ في أسْرِ خَبَلِهِ وجُنُونِهِ، وإنَّ أسْرَ المُشْرِكِينَ انْتِقامٌ يَقِفُ عَلى رَأْيِ الإمامِ وهَذا بِرٌّ وإحْسانٌ.

﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: إنَّهم لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ، لَكِنْ عِلْمَهُ اللَّهُ مِنهم فَأثْنى عَلَيْهِمْ لِيَرْغَبَ في ذَلِكَ راغِبٌ.

﴿لا نُرِيدُ مِنكم جَزاءً ولا شُكُورًا﴾ جَزاءٌ بِالفِعالِ، وشُكُورًا بِالمَقالِ وقِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَن تَكَفَّلَ بِأسْرى بَدْرٍ، وهم سَبْعَةٌ مِنَ المُهاجِرِينَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعَلِيٌّ والزُّبَيْرُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وسَعِيدٌ وأبُو عُبَيْدَةَ.

﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ العُبُوسَ الَّذِي يَعْبِسُ الوُجُوهُ مِن شَرِّهِ، والقَمْطَرِيرَ الشَّدِيدُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: أنَّ العُبُوسَ الضِّيقُ، والقَمْطَرِيرُ الطَّوِيلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ الشّاعِرُ

؎ شَدِيدًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا تَخالُهُ ∗∗∗ تَزُولُ الضُّحى فِيهِ قُرُونُ المَناكِبِ.

الثّالِثُ: أنَّ العُبُوسَ بِالشَّفَتَيْنِ، والقَمْطَرِيرَ بِالجَبْهَةِ والحاجِبَيْنِ، فَجَعَلَها مِن صِفاتِ الوَجْهِ المُتَغَيِّرِ مِن شَدائِدِ ذَلِكَ اليَوْمِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وأنْشَدَ ابْنُ الأعْرابِيِّ

؎ يَغْدُو عَلى الصَّيْدِ يَعُودُ مُنْكَسِرْ ∗∗∗ ويَقْمَطِرُّ ساعَةً ويَكْفَهِرُّ.

﴿فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ اليَوْمِ ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ قالَ الحَسَنُ النَّضْرَةُ مِنَ الوُجُوهِ، والسُّرُورُ في القُلُوبِ.

وَفي النَّضْرَةِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّها البَياضُ والنَّقاءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: أنَّها الحُسْنُ والبَهاءُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.(p-١٦٨)

الثّالِثُ: أنَّها أثَرُ النِّعْمَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

﴿وَجَزاهم بِما صَبَرُوا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: بِما صَبَرُوا عَلى طاعَةِ اللَّهِ.

الثّانِي: بِما صَبَرُوا عَلى الوَفاءِ بِالنَّذْرِ.

﴿جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: جَنَّةً يَسْكُنُونَها، وحَرِيرًا يَلْبَسُونَهُ.

الثّانِي: أنَّ الجَنَّةَ المَأْوى، والحَرِيرَ أبَدُ العَيْشِ في الجَنَّةِ، ومِنهُ لُبْسُ الحَرِيرِ لَيُلْبَسُونَ مِن لَذَّةِ العَيْشِ.

واخْتُلِفَ فِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: ما حَكاهُ الضَّحّاكُ عَنْ جابِرٍ أنَّها نَزَلَتْ في مُطْعَمِ بْنِ ورْقاءَ الأنْصارِيِّ نَذَرَ نَذْرًا فَوَفّاهُ.

الثّانِي: ما حَكاهُ عَمْرٌو عَنِ الحَسَنِ أنَّها نَزَلَتْ في عَلِيٍّ وفاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - وذَلِكَ أنْ عَلِيًّا وفاطِمَةَ نَذَرا صَوْمًا فَقَضَياهُ، وخَبَزَتْ فاطِمَةُ ثَلاثَةَ أقْراصٍ مِن شَعِيرٍ لِيَفْطُرَ عَلِيٌّ عَلى أحَدِها وتَفْطُرَ هي عَلى الآخَرِ، ويَأْكُلَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ الثّالِثَ، فَسَألَها مِسْكِينٌ فَتَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ بِأحَدِها، ثُمَّ سَألَها يَتِيمٌ فَتَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ بِالآخَرِ، ثُمَّ سَألَها أسِيرٌ فَتَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ بِالثّالِثِ، وباتُوا طاوِينَ.

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.