Tafsir Al-Mawardi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Mawardi tafsir for Surah Al-Infitar — Ayah 18

إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ ١٣ وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ ١٤ يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ ١٥ وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ ١٦ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٧ ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٨ يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ ١٩

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾ ﴿وَإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: في الآخِرَةِ فَيَكُونُ نَعِيمُ الأبْرارِ في الجَنَّةِ بِالثَّوابِ، وجَحِيمُ الفُجّارِ في النّارِ بِالعِقابِ.(p-٢٢٤)

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ في الدُّنْيا، فَعَلى هَذا فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ ذَكَرَها أصْحابُ الخَواطِرِ.

أحَدُها: النَّعِيمُ القَناعَةُ، والجَحِيمُ الطَّمَعُ.

الثّانِي: النَّعِيمُ التَّوَكُّلُ، والجَحِيمُ الحِرْصُ.

الثّالِثُ: النَّعِيمُ الرِّضا بِالقَضاءِ، والجَحِيمُ السُّخْطُ فِيما قَدَّرَ وقَضى.

الرّابِعُ: النَّعِيمُ بِالطّاعَةِ، والجَحِيمُ بِالمَعْصِيَةِ.

﴿وَما هم عَنْها بِغائِبِينَ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: عَنِ القِيامَةِ تَحْقِيقٌ لِلْبَعْثِ فَعَلى هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا الخِطابُ مُتَوَجِّهًا إلى الأبْرارِ والفُجّارِ جَمِيعًا.

الثّانِي: عَنِ النّارِ، ويَكُونُ الخِطابُ مُتَوَجِّهًا إلى الفُجّارِ دُونَ الأبْرارِ، والمُرادُ بِأنَّهم لا يَغِيبُونَ عَنْها أمْرانِ:

أحَدُهُما: تَحْقِيقُ الوَعِيدِ.

الثّانِي: تَخْلِيدُ الفُجّارِ.

﴿وَما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾ ﴿ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الجَزاءِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، وفي تَكْرارِهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ وتَعْظِيمًا لِأمْرِهِ.

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الأوَّلَ خِطابٌ لِلْفُجّارِ والثّانِي خِطابٌ لِلْأبْرارِ تَرْغِيبًا.

﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ يَعْنِي لا يَمْلِكُ مَخْلُوقٌ لِمَخْلُوقٍ نَفْعًا ولا ضَرًّا.

﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: في الجَزاءِ بِالثَّوابِ والعِقابِ.

الثّانِي: في العُقُوبَةِ والِانْتِقامِ.