Tafsir Al-Mawardi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Mawardi tafsir for Surah Al-Inshiqaq — Ayah 11

إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ ١ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٢ وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣ وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ ٤ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ ٦ فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ ٧ فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا ٨ وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا ٩ وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ ١٠ فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا ١١ وَيَصۡلَىٰ سَعِيرًا ١٢ إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا ١٣ إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ١٤ بَلَىٰٓۚ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرٗا ١٥

(p-٢٣٣)سُورَةُ الِانْشِقاقِ

مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ وهَذا مِن أشْراطِ السّاعَةِ، قالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَنْشَقُّ السَّماءُ مِنَ المَجَرَّةِ، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ مَحْذُوفُ الجَوابِ وتَقْدِيرُهُ: إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ رَأى الإنْسانُ ما قَدَّمَ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.

الثّانِي: أنَّ جَوابَهُ ﴿كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ الثّالِثُ: مَعْناهُ اذْكُرْ إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ.

﴿وَأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ مَعْنى أذِنَتْ لِرَبِّها أيْ سَمِعَتْ لِرَبِّها، ومِنهُ قَوْلُ (p-٢٣٤)

النَّبِيِّ ﷺ «ما أذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإذانِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنّى بِالقُرْآنِ» أيْ ما اسْتَمَعَ اللَّهُ لِشَيْءٍ، وقالَ الشّاعِرُ

؎ صُمٌّ إذا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْتُ بِهِ وإنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهم أذِنُوا

ايْ سَمِعُوا.

﴿وَحُقَّتْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أطاعَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: مَعْناهُ حَقَّ لَها أنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلٌ كُثَيِّرٌ

؎ فَإنْ تَكُنِ العُتْبى فَأهْلًا ومَرْحَبًا ∗∗∗ وحُقَّتْ لَها العُتْبى لَدَيْنا وقَلَّتْ.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّها جُمِعَتْ، مَأْخُوذٌ مِنَ اجْتِماعِ الحَقِّ عَلى نافِيهِ وحَكى ابْنُ الأنْبارِيِّ أنَّ " أذِنَتْ لِرَبِّها وحَقَّتْ " جَوابُ القَسَمِ، والواوُ زائِدَةٌ.

﴿وَإذا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ فِيها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّ البَيْتَ كانَ قَبْلَ الأرْضِ بِألْفَيْ عامٍ، فَمُدَّتِ الأرْضُ مِن تَحْتِهِ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.

الثّانِي: أنَّها أرْضُ القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وهو أشْبَهُ بِسِياقِ الكَلامِ.

وَفي ﴿مُدَّتْ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: سُوِّيَتْ، فَدُكَّتِ الجِبالُ ويَبِسَتِ البِحارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: بُسِطَتْ، قالَهُ الضَّحّاكُ، ورَوى عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:(p-٢٣٥)

« (إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ مَدَّ اللَّهُ الأرْضَ مَدَّ الأدِيمِ حَتّى لا يَكُونَ لِبَشَرٍ مِنَ النّاسِ إلّا مَوْضِعُ قَدَمِهِ)» . ﴿وَألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ألْقَتْ ما في بَطْنِها مِنَ المَوْتى، وتَخَلَّتْ عَمَّنْ عَلى ظَهْرِها مِنَ الأحْياءِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: ألْقَتْ ما في بَطْنِها مِن كُنُوزِها ومَعادِنِها وتَخَلَّتْ مِمّا عَلى ظَهْرِها مِن جِبالِها وبِحارِها، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: هو أعَمُّ، أنَّها ألْقَتْ ما اسْتُودِعَتْ، وتَخَلَّتْ مِمّا اسْتُحْفِظَتْ لِأنَّ اللَّهَ اسْتَوْدَعَها عِبادَهُ أحْياءً وأمْواتًا، واسْتَحْفَظَها بِلادَهُ مَزارِعَ وأقْواتًا.

﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: إنَّكَ ساعٍ إلى رَبِّكَ سَعْيًا حَتّى تُلاقِيَ رَبَّكَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ ومَضَتْ بَشاشَةُ كُلِّ عَيْشٍ صالِحٍ ∗∗∗ وبَقِيتُ أكْدَحُ لِلْحَياةِ وأنْصَبُ

ايْ أعْمَلُ لِلْحَياةِ.

وَيَحْتَمِلُ قَوْلًا ثالِثًا: أنَّ الكادِحَ هو الَّذِي يَكْدَحُ نَفْسَهُ في الطَّلَبِ إنْ تَيَسَّرَ أوْ تَعَسَّرَ.

﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ رَوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: « (يُعْرَضُ النّاسُ ثَلاثَ عَرْضاتٍ، فَأمّا عَرْضَتانِ فَجِدالٌ ومَعاذِيرُ، وفي الثّالِثَةِ تَطِيرُ الكُتُبُ مِنَ الأيْدِي، فَبَيْنَ آخِذٍ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ، وبَيْنَ آخِذٍ كِتابَهُ بِشِمالِهِ)» . ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ وفي الحِسابِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يُجازى عَلى الحَسَناتِ ويُتَجاوَزُ لَهُ عَنِ السَّيِّئاتِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: ما رَواهُ صَفْوانُ بْنُ سَلِيمٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنِ (p-٢٣٦)

الَّذِي يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، فَقالَ: (يُعَرَّفُ عَمَلُهُ ثُمَّ يُتَجاوَزُ عَنْهُ، ولَكِنْ مَن نُوقِشَ الحِسابَ فَذَلِكَ هو الهالِكُ)» .

الثّالِثُ: أنَّهُ العَرْضُ، رَوى ابْنُ أبِي مَلِيكَةَ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «أنَّها سَألَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ فَقالَ: (ذَلِكَ العَرْضُ يا عائِشَةُ، مَن نُوقِشَ في الحِسابِ يَهْلَكُ)» . ﴿وَيَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ قالَ قَتادَةُ: إلى أهْلِهِ الَّذِينَ قَدْ أعَدَّهُمُ اللَّهُ لَهُ في الجَنَّةِ.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: أنْ يُرِيدَ أهْلَهُ الَّذِينَ كانُوا لَهُ في الدُّنْيا لِيُخْبِرَهم بِخَلاصِهِ وسَلامَتِهِ.

﴿إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ أيْ لَنْ يَرْجِعَ حَيًّا مَبْعُوثًا فَيُحاسَبُ ثُمَّ يُثابُ أوْ يُعاقَبُ، يُقالُ: حارَ يَحُورُ، إذا رَجَعَ، ومِنهُ الحَدِيثُ: « (أعُوذُ بِاَللَّهِ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ»، يَعْنِي مِنَ الرُّجُوعِ إلى النُّقْصانِ بَعْدَ الزِّيادَةِ)، ورُوِيَ: (بَعْدَ الكَوْنِ)، ومَعْناهُ انْتِشارُ الأمْرِ بَعْدَ تَمامِهِ.

وَسُئِلَ مَعْمَرٌ عَنِ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ فَقالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ صالِحًا ثُمَّ يَتَحَوَّلُ امْرَأ سَوْءٍ.

وَقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: الكُنَنِيُّ: هو الَّذِي يَقُولُ: كُنْتُ شابًّا وكُنْتُ شُجاعًا، والكانِيُّ: هو الَّذِي يَقُولُ: كانَ لِي مالٌ وكُنْتُ أهَبُ وكانَ لِي خَيْلٌ وكُنْتُ أرْكَبُ، وأصْلُ الحَوْرِ الرُّجُوعُ، قالَ لَبِيدٌ

؎ وما المَرْءُ إلّا كالشِّهابِ وضَوْئِهِ ∗∗∗ يَحُورُ رَمادًا بَعْدَ إذْ هو ساطِعُ.

وَقالَ عِكْرِمَةُ وداوُدُ بْنُ أبِي هِنْدٍ: يَحُورُ كَلِمَةٌ بِالحَبَشِيَّةِ، ومَعْناها يَرْجِعُ وقِيلَ (p-٢٣٧)

لِلْقَصّارِ حِوارِيٌّ لِأنَّ الثِّيابَ تَرْجِعُ بِعَمَلِهِ إلى البَياضِ.

﴿بَلى إنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: مُشاهِدًا لِما كانَ عَلَيْهِ.

الثّانِي: خَبِيرًا بِما يَصِيرُ إلَيْهِ.

Tafsir Resource

QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats. Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>, <i>, etc.

Example JSON Format:

{
  "2:3": {
    "text": "tafisr text.",
    "ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
  },
  "2:4": "2:3"
}
  • Keys in the JSON are "ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means 3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
  • The value of ayah key can either be:
    • an object — this is the main tafsir group. It includes:
      • text: the tafsir content (can include HTML)
      • ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies to
    • a string — this indicates the tafsir is part of a group. The string points to the ayah_key where the tafsir text can be found.

SQLite exports includes the following columns

  • ayah_key: the ayah for which this record applies.
  • group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
  • from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).
  • ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.
  • text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.