Tafsir Al-Mawardi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Mawardi tafsir for Surah Ash-Shams — Ayah 1

وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا ١ وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا ٢ وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا ٣ وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا ٤ وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا ٥ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا ٦ وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا ٧ فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨ قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩ وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ١٠

(p-٢٨١)سُورَةُ الشَّمْسِ

مَكِّيَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ

قَوْلُهُ تَعالى ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ هَذانِ قَسَمانِ: قَسَمٌ بِالشَّمْسِ، وقَسَمٌ بِضُحاها، وفي ضُحاها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: هو إشْراقُها، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: هو انْبِساطُها، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.

الثّالِثُ: حَرُّها، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: هَذا النَّهارُ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ ما ظَهَرَ بِها مِن كُلِّ مَخْلُوقٍ، فَيَكُونُ القَسَمُ بِها وبِالمَخْلُوَقاتِ كُلِّها.

﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: إذا ساواها، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: إذا تَبِعَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَفي اتِّباعِهِ لَها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:(p-٢٨٢)

أحَدُها: أوَّلُ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ إذا سَقَطَتِ الشَّمْسُ يُرى القَمَرُ عِنْدَ سُقُوطِها، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: الخامِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ يَطْلُعُ القَمَرُ مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.

الثّالِثُ: في الشَّهْرِ كُلِّهِ فَهو في النِّصْفِ الأوَّلِ يَتْلُوها، وتَكُونُ أمامَهُ وهو وراءَها، وإذا كانَ في النِّصْفِ الأخِيرِ كانَ هو أمامَها وهي وراءَهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ خَلَفَها في اللَّيْلِ، فَكانَ لَهُ مِثْلُ ما لَها في النَّهارِ لِأنَّ تَأْثِيرَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما في زَمانِهِ، فَلِلشَّمْسِ النَّهارُ.

وَلِلْقَمَرِ اللَّيْلُ.

﴿والنَّهارِ إذا جَلاها﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أضاءَها، يَعْنِي الشَّمْسَ لِأنَّ ضَوْءُها بِالنَّهارِ يُجَلِّي ظُلْمَةَ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أظْهَرَها، لِأنَّ ظُهُورَ الشَّمْسِ بِالنَّهارِ، ومِنهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ

؎ تُجْلَبُ لَنا كالشَّمْسِ بَيْنَ غَمامَةٍ بَدا حاجِبٌ مِنها وضَنَّتْ بِحاجِبِ

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ النَّهارَ جَلّى ما في الأرْضِ مِن حَيَوانِها حَتّى ظَهَرَ لِاسْتِتارِهِ لَيْلًا وانْتِشارِهِ نَهارًا.

﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشاها﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أظْلَمَها، يَعْنِي الشَّمْسَ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ مُجاهِدٍ.

الثّانِي: يَسْتُرُها، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ

؎ أرْعى النُّجُومَ وما كُلِّفْتُ رِعْيَتَها ∗∗∗ وتارَةً أتَغَشّى فَضْلَ أطْمارِي

﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: والسَّماءِ وبِنائِها، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: مَعْناهُ ومَن بَناها وهو اللَّهُ تَعالى، قالَهُ مُجاهِدٌ والحَسَنُ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: والسَّماءِ وما في بِنائِها، يَعْنِي مِنَ المَلائِكَةِ والنُّجُومِ، فَيَكُونُ هَذا (p-٢٨٣)

قَسَمًا بِما في السَّماءِ، ويَكُونُ ما تَقَدَّمَهُ قَسَمًا بِما في الأرْضِ.

﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: مَعْناهُ بَسَطَها، قالَهُ سُفْيانُ وأبُو صالِحٍ.

الثّانِي: مَعْناهُ قَسَّمَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: يَعْنِي ما خَلَقَ فِيها، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ، ويَكُونُ طَحاها بِمَعْنى خَلَقَها، قالَ الشّاعِرُ

؎ وما تَدْرِي جَذِيمَةُ مَن طَحاها ∗∗∗ ولا مَن ساكِنُ العَرْشِ الرَّفِيعِ

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ ما خَرَجَ مِنها مِن نَباتٍ وعُيُونٍ وكُنُوزٍ، لِأنَّهُ حَياةٌ لِما خُلِقَ عَلَيْها.

﴿وَنَفْسٍ وما سَوّاها﴾ في النَّفْسِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: آدَمُ، ومَن سَوّاها: اللَّهُ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّها كُلُّ نَفْسٍ.

وَفي مَعْنى سَوّاها عَلى هَذا القَوْلِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: سَوّى بَيْنَهم في الصِّحَّةِ، وسَوّى بَيْنَهم في العَذابِ جَمِيعًا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّانِي: سَوّى خُلُقَها وعَدَّلَ خَلْقَها، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: سَوّاها بِالعَقْلِ الَّذِي فَضَّلَها بِهِ عَلى جَمِيعِ الحَيَواناتِ.

﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ في " ألْهَمَها " تَأْوِيلانِ:

أحَدُهُما: أعْلَمَها، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: ألْزَمَها، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

وَفي ﴿فُجُورَها وتَقْواها﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: الشَّقاءُ والسَّعادَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: الشَّرُّ والخَيْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.(p-٢٨٤)

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: الرَّهْبَةُ والرَّغْبَةُ لِأنَّهُما داعِيا الفُجُورِ والتَّقْوى.

وَرَوى جُوَيْبِرُ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ رَفَعَ صَوْتَهُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها، أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، وأنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها)» . ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ عَلى هَذا وقَعَ القَسَمُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فِيها أحَدَ عَشَرَ قَسَمًا.

وَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ بِطاعَةِ اللَّهِ وصالِحِ الأعْمالِ.

الثّانِي: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِطاعَةِ اللَّهِ وصالِحِ الأعْمالِ.

وَفي زَكّاها وجْهانِ:

أحَدُهُما: طَهَّرَها، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.

الثّانِي: أصْلَحَها، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

﴿وَقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: عَلى ما قَضى وقَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ.

الثّانِي: مَن دَسّى نَفْسَهُ.

وَفي ﴿دَسّاها﴾ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أغْواها وأضَلَّها، قالَهُ مُجاهِدٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، لِأنَّهُ دَسّى نَفْسَهُ في المَعاصِي، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ وأنْتَ الَّذِي دَسَّيْتَ عَمْرًا فَأصْبَحَتْ ∗∗∗ حَلائِلُهم فِيهِمْ أرامِلَ ضُيَّعا

الثّانِي: إثْمُها وفُجُورُها، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: خُسْرُها، قالَهُ عِكْرِمَةُ.(p-٢٨٥)

الرّابِعُ: كَذِبُها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الخامِسُ: أشْقاها، قالَهُ ابْنُ سَلامٍ.

السّادِسُ: جَنَّبَها في الخَيْرِ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ.

السّابِعُ: أخْفاها وأخْمَلَها بِالبُخْلِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.