Tafsir Al-Nasafi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Nasafi tafsir for Surah Al-Masad — Ayah 1

تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ وَتَبَّ ١

(p-٦٩١)سُورَةُ "اَلْمَسَدِ"

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾، "اَلتَّبابُ": اَلْهَلاكُ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: "أشابَّةٌ أمْ تابَّةٌ؟"، أيْ: هالِكَةٌ مِنَ الهَرَمِ، والمَعْنى: هَلَكَتْ يَداهُ، لِأنَّهُ - فِيما يُرْوى - أخَذَ حَجَرًا لِيَرْمِيَ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ،

﴿وَتَبَّ﴾، وهَلَكَ كُلُّهُ، أوْ جُعِلَتْ يَداهُ هالِكَتَيْنِ، والمُرادُ: هَلاكُ جُمْلَتِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ [الحج: ١٠]، ومَعْنى "وَتَبَّ": وكانَ ذَلِكَ، وحَصَلَ، كَقَوْلِهِ:

جَزانِي جَزاهُ اللهُ شَرَّ جَزائِهِ... جَزاءَ الكِلابِ العاوِياتِ وقَدْ فَعَلْ

وَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: "وَقَدْ تَبَّ"، رُوِيَ أنَّهُ «لَمّا نَزَلَ ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، رَقى الصَفا، وقالَ: "يا صَباحاهُ"، فاسْتُجْمِعَ إلَيْهِ الناسُ مِن كُلِّ أوْبٍ، فَقالَ ﷺ: "يا بَنِي عَبْدَ المُطَّلِبِ، يا بَنِي فِهْرٍ، إنْ أخْبَرْتُكم أنَّ بِسَفْحِ هَذا الجَبَلِ خَيْلًا، أكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟"، قالُوا: نَعَمْ، قالَ: "فَإنِّي نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيِ الساعَةِ"، فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، ألِهَذا دَعَوْتَنا؟! » فَنَزَلَتْ، وإنَّما كَنّاهُ (p-٦٩٢)- والتَكْنِيَةُ تَكْرِمَةٌ - لِاشْتِهارِهِ بِها، دُونَ الِاسْمِ، أوْ لِكَراهَةِ اسْمِهِ، فاسْمُهُ " عَبْدُ العُزّى "، أوْ لِأنَّ مَآلَهُ إلى نارٍ ذاتِ لَهَبٍ، فَوافَقَتْ حالُهُ كُنْيَتَهُ، "أبِي لَهْبٍ"، "مَكِّيٌّ".