﴿لَمْ يَلِدْ﴾، لِأنَّهُ لا يُجانَسُ حَتّى تَكُونَ لَهُ مِن جِنْسِهِ صاحِبَةٌ، فَيَتَوالَدا، وقَدْ دَلَّ عَلى هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾ [الأنعام: ١٠١] ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾، لِأنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ مُحْدَثٌ، وجِسْمٌ، وهو قَدِيمٌ، لا أوَّلَ لِوُجُودِهِ، إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا لَكانَ حادِثًا، لِعَدَمِ الواسِطَةِ بَيْنَهُما، ولَوْ (p-٦٩٥)كانَ حادِثًا لافْتَقَرَ إلى مُحْدِثٍ، وكَذا الثانِي، والثالِثُ، فَيُؤَدِّي إلى التَسَلْسُلِ، وهو باطِلٌ، ولَيْسَ بِجِسْمٍ، لِأنَّهُ اسْمٌ لِلْمُتَرَكِّبِ، ولا يَخْلُو حِينَئِذٍ مِن أنْ يَتَّصِفَ كُلُّ جُزْءٍ مِنهُ بِصِفاتِ الكَمالِ، فَيَكُونَ كُلُّ جُزْءٍ إلَهًا، فَيَفْسَدَ القَوْلُ بِهِ، كَما فَسَدَ بِإلَهَيْنِ، أوْ غَيْرُ مُتَّصِفٍ بِها، بَلْ بِأضْدادِها، مِن سِماتِ الحُدُوثِ، وهو مُحالٌ.