﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ﴾، في أوامِرِهِ، فَلا تُخالِفُوها،
﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ﴾، نَكَّرَ النَفْسَ تَقْلِيلًا لِلْأنْفُسِ النَواظِرِ فِيما قَدَّمَتْ لِلْآخِرَةِ،
﴿ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾، يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، سَمّاهُ بِاليَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَكَ، تَقْرِيبًا لَهُ، أوْ عَبَّرَ عَنِ الآخِرَةِ بِالغَدِ، كَأنَّ الدُنْيا والآخِرَةَ نَهارانِ: يَوْمٌ، وغَدٌ، وتَنْكِيرُهُ لِتَعْظِيمِ أمْرِهِ، أيْ أنَّهُ لا يُعْرَفُ كُنْهُهُ لِعِظَمِهِ، وعَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ: "مَكْتُوبٌ عَلى بابِ الجَنَّةِ: (وَجَدْنا ما عَمِلْنا، رَبِحْنا ما قَدَّمْنا، خَسِرْنا ما خَلَّفْنا)".
﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، كَرَّرَ الأمْرَ بِالتَقْوى تَأْكِيدًا، أوْ: واتَّقُوا اللهَ في أداءِ الواجِباتِ، لِأنَّهُ قُرِنَ بِما هو عَمَلٌ، واتَّقُوا اللهَ في تَرْكِ المَعاصِي، لِأنَّهُ قُرِنَ بِما يُجْرى مُجْرى الوَعِيدِ، وهُوَ: ﴿إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾، وفِيهِ تَحْرِيضٌ عَلى المُراقَبَةِ، لِأنَّ مَن عَلِمَ وقْتَ فِعْلِهِ أنَّ اللهَ مُطَّلِعٌ عَلى ما يَرْتَكِبُ مِنَ الذُنُوبِ، يَمْتَنِعُ عَنْهُ.