﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾، خَتَمَ السُورَةَ بِما بَدَأ بِهِ، قِيلَ: هُمُ المُشْرِكُونَ،
﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾، مِن ثَوابِها، لِأنَّهم يُنْكِرُونَ البَعْثَ، (p-٤٧٣)﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ﴾ أيْ: يَئِسُوا، إلّا أنَّهُ وضَعَ الظاهِرَ مَوْضِعَ الضَمِيرِ،
﴿مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾، أنْ يَرْجِعُوا إلَيْهِمْ، أوْ كَما يَئِسَ أسْلافُهُمُ الَّذِينَ هم في القُبُورِ مِنَ الآخِرَةِ، أيْ: هَؤُلاءِ كَسَلَفِهِمْ، وقِيلَ: هُمُ اليَهُودُ، أيْ: لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا مَغْضُوبًا عَلَيْهِمْ، قَدْ يَئِسُوا مِن أنْ يَكُونَ لَهم حَظٌّ في الآخِرَةِ لِعِنادِهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ الرَسُولُ، في التَوْراةِ، كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن مَوْتاهم أنْ يُبْعَثُوا ويَرْجِعُوا أحْياءً، وقِيلَ: "مِن أصْحابِ القُبُورِ"، بَيانٌ لِلْكُفّارِ، أيْ: كَما يَئِسَ الكُفّارُ الَّذِينَ قُبِرُوا مِن خَيْرِ الآخِرَةِ، لِأنَّهم تَبَيَّنُوا قُبْحَ حالِهِمْ، وسُوءَ مُنْقَلَبِهِمْ.