﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾، إنْ يَظْفَرُوا بِكُمْ، ويَتَمَكَّنُوا مِنكُمْ،
﴿يَكُونُوا لَكم أعْداءً﴾، خالِصِي العَداوَةِ، ولا يَكُونُوا لَكم أوْلِياءَ، كَما أنْتُمْ،
﴿وَيَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم وألْسِنَتَهم بِالسُوءِ﴾، بِالقَتْلِ، والشَتْمِ،
﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾، وتَمَنَّوْا لَوْ تَرْتَدُونَ عَنْ دِينِكُمْ، فَإذًا مُوادَّةُ أمْثالِهِمْ خَطَأٌ عَظِيمٌ مِنكُمْ، والماضِي - وإنْ كانَ يُجْرى في بابِ الشَرْطِ مُجْرى المُضارِعِ - فَفِيهِ نُكْتَةٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: ودُّوا قَبْلَ كُلِّ شَيْءِ كُفْرَكُمْ، وارْتِدادَكُمْ، يَعْنِي أنَّهم يُرِيدُونَ أنْ يُلْحِقُوا بِكم مَضارَّ الدُنْيا، والدِينِ، مِن قَتْلِ الأنْفُسِ، وتَمْزِيقِ الأعْراضِ، أوْ: رَدُّكم كُفّارًا أسْبَقُ المَضارِّ عِنْدَهُمْ، وأوَّلُها، لِعِلْمِهِمْ أنَّ الدِينَ أعَزَّ عَلَيْكم مِن أرْواحِكُمْ، لِأنَّكم بَذّالُونَ لَها دُونَهُ، والعَدُوُّ أهَمُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ أنْ يَقْصِدَ أهَمَّ شَيْءٍ عِنْدَ صاحِبِهِ.