﴿ذَلِكَ﴾، إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ: "ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ"، أيْ: ذَلِكَ القَوْلُ الشاهِدُ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم أسْوَأُ الناسِ أعْمالًا،
﴿بِأنَّهُمْ﴾، بِسَبَبِ أنَّهُمْ،
﴿آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾، أوْ إلى ما وصَفَ مِن حالِهِمْ في النِفاقِ، والكَذِبِ، والِاسْتِجْنانِ بِالأيْمانِ، (p-٤٨٥)أيْ: ذَلِكَ كُلُّهُ بِسَبَبِ أنَّهم آمَنُوا - أيْ: نَطَقُوا بِكَلِمَةِ الشَهادَةِ، وفَعَلُوا كَما يَفْعَلُ مَن يَدْخُلُ في الإسْلامِ - ثُمَّ كَفَرُوا، ثُمَّ ظَهَرَ كُفْرُهم بَعْدَ ذَلِكَ، بِقَوْلِهِمْ: إنْ كانَ ما يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَنَحْنُ حَمِيرٌ، ونَحْوِ ذَلِكَ، أوْ نَطَقُوا بِالإيمانِ عِنْدَ المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ نَطَقُوا بِالكُفْرِ عِنْدَ شَياطِينِهِمُ، اسْتِهْزاءً بِالإسْلامِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ [البقرة: ١٤]، اَلْآيَةَ،
﴿فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾، فَخُتِمَ عَلَيْها، حَتّى لا يَدْخُلَها الإيمانُ، جَزاءً عَلى نِفاقِهِمْ،
﴿فَهم لا يَفْقَهُونَ﴾، لا يَتَدَبَّرُونَ، أوْ لا يَعْرِفُونَ صِحَّةَ الإيمانِ.