Tafsir Al-Nasafi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Nasafi tafsir for Surah Al-Munafiqun — Ayah 5

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ ٥

﴿وَإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾، عَطَفُوها، وأمالُوها، إعْراضًا عَنْ ذَلِكَ، واسْتِكْبارًا، "لَوَوْا"، بِالتَخْفِيفِ، نافِعٌ،

﴿وَرَأيْتَهم يَصُدُّونَ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾، عَنْ الِاعْتِذارِ، والِاسْتِغْفارِ، رُوِيَ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ لَقِيَ بَنِي المُصْطَلِقِ، عَلى المُرَيْسِيعِ، وهو ماءٌ لَهُمْ، وهَزَمَهُمُ، ازْدَحَمَ عَلى الماءِ جِهْجاهُ بْنُ سَعِيدٍ، أجِيرٌ لِعُمَرَ، وسِنانُ الجُهَنِيُّ، حَلِيفٌ لِابْنِ أُبَيٍّ، واقْتَتَلا، فَصَرَخَ جِهْجاهٌ: "يا لِلْمُهاجِرِينَ"، وسِنانُ: "يا لِلْأنْصارِ"، فَأعانَ جِهْجاهًا جِعالُ، مِن فُقَراءِ المُهاجِرِينَ، ولَطَمَ سِنانَ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ لِجِعالَ: وأنْتَ هُناكَ! وقالَ: ما صَحِبْنا مُحَمَّدًا إلّا لِنُلْطَمَ، واللهِ ما مَثَلُنا ومَثَلُهم إلّا كَما قالَ: "سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ"، وأما واللهِ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لِيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، عَنى بِالأعَزِّ نَفْسَهُ، وبِالأذَلِّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قالَ لِقَوْمِهِ: واللهِ لَوْ أمْسَكْتُمْ عَنْ جِعالَ وذَوِيهِ فَضْلَ الطَعامِ، لَمْ يَرْكَبُوا رِقابَكُمْ، فَلا تُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ حَتّى يَنْفَضُّوا مِن حَوْلِ مُحَمَّدٍ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ، وهو حَدَثٌ، فَقالَ: أنْتَ واللهِ الذَلِيلُ، القَلِيلُ، المُبْغَضُ في قَوْمِكَ، ومُحَمَّدٌ عَلى رَأْسِهِ تاجُ المِعْراجِ في عِزٍّ مِنَ الرَحْمَنِ، وقُوَّةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ: اُسْكُتْ، فَإنَّما كُنْتُ ألْعَبُ، فَأخْبَرَ زَيْدٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: دَعْنِي أضْرِبْ عُنُقَ هَذا المُنافِقِ يا رَسُولَ اللهِ، فَقالَ: "إذَنْ تُرْعَدُ آنُفٌ كَثِيرَةٌ بِيَثْرِبَ"، قالَ: فَإنْ كَرِهْتَ أنْ يَقْتُلَهُ مُهاجِرِيٌّ فَأْمُرْ بِهِ أنْصارِيًّا، قالَ: "فَكَيْفَ إذا تَحَدَّثَ الناسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أصْحابَهُ"، وقالَ ﷺ لِعَبْدِ اللهِ: "أنْتَ صاحِبُ الكَلامِ الَّذِي بَلَغَنِي؟"، قالَ: واللهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ ما قُلْتُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ، وإنَّ زَيْدًا لِكاذِبٌ، فَهو قَوْلُهُ: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهم جُنَّةً﴾ [المجادلة: ١٦] فَقالَ الحاضِرُونَ: يا رَسُولَ اللهِ، شَيْخُنا وكَبِيرُنا، لا تُصَدِّقْ عَلَيْهِ كَلامَ غُلامٍ، عَسى أنْ يَكُونَ قَدْ وهِمَ، فَلَمّا نَزَلَتْ قالَ (p-٤٨٧)رَسُولُ اللهِ ﷺ لِزَيْدٍ: "يا غُلامُ إنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ وكَذَّبَ المُنافِقِينَ"، فَلَمّا بانَ كَذِبُ عَبْدِ اللهِ قِيلَ لَهُ: نَزَلَتْ فِيكَ آيٌ شِدادٌ، فاذْهَبْ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسْتَغْفِرْ لَكَ، فَلَوّى رَأْسَهُ، فَقالَ: أمَرْتُمُونِي أنْ أُؤْمِنَ فَآمَنتُ، وأمَرْتُمُونِي أنْ أُزَكِّيَ مالِي فَزَكَّيْتُ، وما بَقِيَ لِي إلّا أنْ أسْجُدَ لِمُحَمَّدٍ، فَنَزَلَ: " ﴿وَإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللهِ﴾ "، ولَمْ يَلْبَثْ إلّا أيّامًا حَتّى اشْتَكى وماتَ ».