﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكُمْ﴾، بِتَرْكِ المَعاصِي، وفِعْلِ الطاعاتِ،
﴿وَأهْلِيكُمْ﴾، بِأنْ تَأْخُذُوهم بِما تَأْخُذُونَ بِهِ أنْفُسَكُمْ،
﴿نارًا وقُودُها الناسُ﴾، نَوْعًا مِنَ النارِ، لا تَتَّقِدُ إلّا بِالناسِ، والحِجارَةِ، كَما يَتَّقِدُ غَيْرُها مِنَ النِيرانِ بِالحَطَبِ،
﴿عَلَيْها﴾، يَلِي أمْرَها وتَعْذِيبَ أهْلِها،
﴿مَلائِكَةٌ﴾، يَعْنِي الزَبانِيَةَ التِسْعَةَ عَشَرَ، وأعْوانَهُمْ،
﴿غِلاظٌ شِدادٌ﴾، في أجْرامِهِمْ غِلْظَةٌ، وشِدَّةٌ، أوْ غِلاظُ الأقْوالِ، شِدادُ الأفْعالِ،
﴿لا يَعْصُونَ اللهَ﴾، في مَوْضِعِ الرَفْعِ، عَلى النَعْتِ،
﴿ما أمَرَهُمْ﴾، في مَحَلِّ النَصْبِ، عَلى البَدَلِ، أيْ: لا يَعْصُونَ ما أمَرَ اللهُ، أيْ: أمْرَهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ [طه: ٩٣]، أوْ لا يَعْصُونَهُ فِيما أمَرَهُمْ،
﴿وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾، ولَيْسَتِ الجُمْلَتانِ في مَعْنًى واحِدٍ، إذْ مَعْنى الأُولى أنَّهم يَتَقَبَّلُونَ أوامِرَهُ، ويَلْتَزِمُونَها، ومَعْنى الثانِيَةِ أنَّهم يُؤَدُّونَ ما يُؤْمَرُونَ بِهِ، ولا يَتَثاقَلُونَ عَلَيْهِ، ولا يَتَوانَوْنَ فِيهِ.