﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ﴾، اِعْتِرافٌ مِنهم بِعَدْلِ اللهِ، وإقْرارًا بِأنَّهُ (تَعالى) أزاحَ عِلَلَهم بِبَعْثِ الرُسُلِ، وإنْذارِهِمْ ما وقَعُوا فِيهِ،
﴿فَكَذَّبْنا﴾ أيْ: فَكَذَّبْناهُمْ،
﴿وَقُلْنا ما نَـزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾، مِمّا تَقُولُونَ، مِن وعْدٍ، ووَعِيدٍ، وغَيْرِ ذَلِكَ،
﴿إنْ أنْتُمْ إلا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ أيْ: قالَ الكُفّارُ لِلْمُنْذِرِينَ: ما أنْتُمْ إلّا في خَطَإٍ عَظِيمٍ، فالنَذِيرُ بِمَعْنى "اَلْإنْذارُ"، ثُمَّ وُصِفَ بِهِ مُنْذِرُوهُمْ، لِغُلُوِّهِمْ في الإنْذارِ، كَأنَّهم لَيْسُوا إلّا إنْذارًا، وجازَ أنْ يَكُونَ هَذا كَلامَ الخَزَنَةِ لِلْكُفّارِ، عَلى إرادَةِ القَوْلِ، ومُرادُهم بِالضَلالِ: اَلْهَلاكُ، أوْ سَمَّوْا جَزاءَ الضَلالِ بِاسْمِهِ، كَما سُمِّيَ جَزاءُ السَيِّئَةِ والِاعْتِداءِ "سَيِّئَةً"، و"اِعْتِداءً"، ويُسَمّى "اَلْمُشاكَلَةَ"، في عِلْمِ البَيانِ، أوْ كَلامَ الرُسُلِ لَهُمْ، حَكَوْهُ لِلْخَزَنَةِ، أيْ: قالُوا لَنا هَذا، فَلَمْ نَقْبَلْهُ.