﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾، اِمْتَحَنّا أهْلَ مَكَّةَ بِالقَحْطِ، والجُوعِ، حَتّى أكَلُوا الجِيَفَ والرِمَمَ، بِدُعاءِ النَبِيِّ ﷺ، حَيْثُ قالَ: " «اَللَّهُمَّ اشْدُدْ وطْأتَكَ عَلى مُضَرٍ، واجْعَلْها سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ" »،
﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾، هم قَوْمٌ مِن أهْلِ الصَلاةِ، كانَتْ لِأبِيهِمْ هَذِهِ الجَنَّةُ بِقَرْيَةٍ يُقالُ لَها: ذَرْوانَ، وكانَتْ عَلى فَرْسَخَيْنِ مِن صَنْعاءَ، وكانَ يَأْخُذُ مِنها قُوتَ سَنَةٍ، ويَتَصَدَّقُ بِالباقِي عَلى الفُقَراءِ، فَلَمّا ماتَ قالَ بَنُوهُ: إنْ فَعَلْنا ما كانَ يَفْعَلُ أبُونا ضاقَ عَلَيْنا الأمْرُ، ونَحْنُ أُولُو عِيالٍ، فَحَلَفُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، في السَدَفِ، خُفْيَةً مِنَ المَساكِينِ، ولَمْ يَسْتَثْنُوا في يَمِينِهِمْ، فَأحْرَقَ اللهُ جَنَّتَهُمْ، وقالَ الحَسَنُ: كانُوا كُفّارًا، والجُمْهُورُ عَلى الأوَّلِ،
﴿إذْ أقْسَمُوا﴾، حَلَفُوا،
﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾، لَيَقْطَعُنَّ ثَمَرَها،
﴿مُصْبِحِينَ﴾، داخِلِينَ في الصُبْحِ، قَبْلَ انْتِشارِ الفُقَراءِ، حالٌ مِن فاعِلِ "لَيَصْرِمُنَّها".