﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، ناصِبُ الظَرْفِ "فَلْيَأْتُوا"، أوْ "اُذْكُرْ"، مُضْمَرًا، والجُمْهُورُ عَلى أنَّ الكَشْفَ عَنِ الساقِ عِبارَةٌ عَنْ شِدَّةٍ الأمْرِ وصُعُوبَةِ الخَطْبِ، فَمَعْنى "يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ": يَوْمَ يَشْتَدُّ الأمْرُ، ويَصْعُبُ، ولا كَشْفَ ثَمَّةَ، (p-٥٢٥)وَلا ساقَ، ولَكِنْ كَنّى بِهِ عَنِ الشِدَّةِ، لِأنَّهم إذا ابْتُلُوا بِشِدَّةٍ كَشَفُوا عَنِ الساقِ، وهَذا كَما تَقُولُ لِلْأقْطَعِ الشَحِيحِ: "يَدُهُ مَغْلُولَةٌ"، ولا يَدَ ثَمَّةَ، ولا غَلَّ، وإنَّما هو كِنايَةٌ عَنِ البُخْلِ، وأمّا مَن شَبَّهَ فَلِضِيقِ عَطَنِهِ، وقِلَّةِ نَظَرِهِ في عِلْمِ البَيانِ، ولَوْ كانَ الأمْرُ كَما زَعَمَ المُشَبِّهَةُ لَكانَ مِن حَقِّ الساقِ أنْ يُعَرَّفَ، لِأنَّها ساقٌ مَعْهُودَةٌ عِنْدَهُ،
﴿وَيُدْعَوْنَ﴾ أيْ: اَلْكُفّارُ، ثَمَّةَ،
﴿إلى السُجُودِ﴾، لا تَكْلِيفًا، ولَكِنْ تَوْبِيخًا، عَلى تَرْكِهِمُ السُجُودَ في الدُنْيا،
﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾، ذَلِكَ، لِأنَّ ظُهُورَهم تَصِيرُ كَصَياصِيِّ البَقَرِ، لا تَنْثَنِي عِنْدَ الخَفْضِ، والرَفْعِ.