﴿فَذَرْنِي﴾، يُقالُ: "ذَرْنِي وإيّاهُ"، أيْ: "كِلْهُ إلَيَّ، فَإنِّي أكْفِيكَهُ"،
﴿وَمَن يُكَذِّبُ﴾، مَعْطُوفٌ عَلى المَفْعُولِ، أوْ مَفْعُولٌ مَعَهُ،
﴿بِهَذا الحَدِيثِ﴾، بِالقُرْآنِ، والمُرادُ كِلْ أمْرَهُ إلَيَّ، وخَلِّ بَيْنِي وبَيْنَهُ، فَإنِّي عالِمٌ بِما يَنْبَغِي أنْ يُفْعَلَ بِهِ، مُطِيقٌ لَهُ، فَلا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِشَأْنِهِ، وتَوَكَّلْ عَلَيَّ في الِانْتِقامِ مِنهُ، تَسْلِيَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وتَهْدِيدٌ لِلْمُكَذِّبِينَ،
﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾، سَنُدْنِيهِمْ مِنَ العَذابِ، دَرَجَةً دَرَجَةً، يُقالُ: "اِسْتَدْرَجَهُ إلى كَذا"، أيْ: اِسْتَنْزَلَهُ إلَيْهِ دَرَجَةً دَرَجَةً"، حَتّى يُوَرِّطَهُ فِيهِ، واسْتِدْراجُ اللهِ (تَعالى) العُصاةَ أنْ يَرْزُقَهُمُ الصِحَّةَ، والنِعْمَةَ، فَيَجْعَلُونَ رِزْقَ اللهِ ذَرِيعَةً إلى ازْدِيادِ المَعاصِي،
﴿مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾، مِنَ الجِهَةِ الَّتِي لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ اسْتِدْراجٌ، قِيلَ: كُلَّما جَدَّدُوا مَعْصِيَةً جَدَّدْنا لَهم نِعْمَةً، وأنْسَيْناهم شُكْرَها، قالَ ﷺ: " «إذا رَأيْتَ اللهَ (تَعالى) يُنْعِمُ عَلى عَبْدٍ وهو مُقِيمٌ عَلى مَعْصِيَتِهِ فاعْلَمْ أنَّهُ مُسْتَدْرَجٌ"، وتَلا الآيَةَ ».