(p-٥٧٠)سُورَةُ "اَلْقِيامَةِ"
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ أيْ: أُقْسِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: و"لا"، صِلَةٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ﴾ [الحديد: ٢٩]، وقَوْلِهِ:
فِي بِئْرِ لاحُورٍ سَرى وما شَعَرْ
وَكَقَوْلِهِ:
؎ تَذَكَّرْتُ لَيْلى فاعْتَرَتْنِي صَبابَةٌ... وكادَ ضَمِيرُ القَلْبِ لا يَتَقَطَّعُ
وَعَلَيْهِ الجُمْهُورُ، وعَنِ الفَرّاءِ: "لا"، رَدٌّ لِإنْكارِ المُشْرِكِينَ البَعْثَ، كَأنَّهُ قِيلَ: لَيْسَ الأمْرُ كَما تَزْعُمُونَ، ثُمَّ قِيلَ: "أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ"، وقِيلَ: أصْلُهُ: "لَأُقْسِمُ"، كَقِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ، عَلى أنَّ اللامَ لِلِابْتِداءِ، و"أُقْسِمُ"، خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: "لَأنا أُقْسِمُ"، ويُقَوِّيهِ أنَّهُ في الإمامِ بِغَيْرِ الألِفِ، ثُمَّ أُشْبِعَ، فَظَهَرَ مِنَ الإشْباعِ ألِفٌ، وهَذا اللامُ يَصْحَبُهُ نُونُ التَأْكِيدِ في الأغْلَبِ، وقَدْ يُفارِقُهُ.