﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾، عَلَيْكَ، بِتَبْلِيغِ الرِسالَةِ، واحْتِمالِ الأذِيَّةِ، وتَأْخِيرِ نُصْرَتِكَ عَلى أعْدائِكَ مِن أهْلِ مَكَّةَ،
﴿وَلا تُطِعْ مِنهُمْ﴾، مِنَ الكَفَرَةِ، لِلضَّجَرِ مِن تَأخُّرِ (p-٥٨٢)الظَفَرِ،
﴿آثِمًا﴾، راكِبًا لِما هو إثْمٌ، داعِيًا لَكَ إلَيْهِ،
﴿أوْ كَفُورًا﴾، فاعِلًا لِما هو كُفْرٌ، داعِيًا لَكَ إلَيْهِ، لِأنَّهم إمّا أنْ يَدْعُوهُ إلى مُساعَدَتِهِمْ عَلى فِعْلِ ما هو إثْمٌ، أوْ كُفْرٌ، أوْ غَيْرُ إثْمٍ، ولا كُفْرٍ، فَنَهى أنْ يُساعِدَهم عَلى الأوَّلَيْنِ دُونَ الثالِثِ، وقِيلَ: "اَلْآثِمُ": عُتْبَةُ، لِأنَّهُ كانَ رَكّابًا لِلْمَآثِمِ، والفُسُوقِ، و"اَلْكَفُورُ": اَلْوَلِيدُ، لِأنَّهُ كانَ غالِبًا في الكُفْرِ، والجُحُودِ، والظاهِرُ أنَّ المُرادَ كُلُّ آثِمٍ، وكافِرٍ، أيْ: لا تُطِعْ أحَدَهُما، وإذا نُهِيَ عَنْ طاعَةِ أحَدِهِما، لا بِعَيْنِهِ، فَقَدْ نُهِيَ عَنْ طاعَتِهِما، ومُتَفَرِّقًا، ولَوْ كانَ بِالواوِ لَجازَ أنْ يُطِيعَ أحَدَهُما، لِأنَّ الواوَ لِلْجَمْعِ، فَيَكُونُ مَنهِيًّا عَنْ طاعَتِهِما مَعًا، لا عَنْ طاعَةِ أحَدِهِما، وقِيلَ: "أوْ"، بِمَعْنى "وَلا"، أيْ: ولا تُطِعْ آثِمًا ولا كَفُورًا.