﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ أيْ: ثُمَّ كانَ عاقِبَةُ أمْرِهِ حِينَ لَمْ يَشْكُرْ نِعْمَةَ تِلْكَ الخِلْقَةِ الحَسَنَةِ القَوِيمَةِ السَوِيَّةِ أنْ رَدَدْناهُ أسْفَلَ مَن سَفَلَ خَلْقًا، وتَرْكِيبًا، يَعْنِي أقْبَحَ مَن قَبُحَ صُورَةً، وهم أصْحابُ النارِ، أوْ أسْفَلَ مَن سَفَلَ مِن أهْلِ الدَرَكاتِ، أوْ ثُمَّ رَدَدْناهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَقْوِيمِ والتَحْسِينِ أسْفَلَ مَن سَفَلَ في حُسْنِ الصُورَةِ والشَكْلِ، حَيْثُ نَكَّسْناهُ في خَلْقِهِ، فَقُوِّسَ ظَهْرُهُ بَعْدَ اعْتِدالِهِ، وابْيَضَّ شَعْرُهُ بَعْدَ سَوادِهِ، وتَشَنَّنَ جِلْدُهُ، وكَلَّ سَمْعُهُ وبَصَرُهُ، وتَغَيَّرَ كُلُّ شَيْءٍ مِنهُ، فَمَشْيُهُ دَلِيفٌ، وصَوْتُهُ خِفاتٌ، وقُوَّتُهُ ضَعْفٌ، وشَهامَتُهُ خَرْفٌ.