Al Lubab fi Ulum Al Kitab

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Al Lubab fi Ulum Al Kitab tafsir for Surah Al-Ghashiyah — Ayah 15

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ ٨ لِّسَعۡيِهَا رَاضِيَةٞ ٩ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ١٠ لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ ١١ فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ ١٢ فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ ١٣ وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ ١٤ وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ ١٥ وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ ١٦

قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ﴾ . أي: ذات نعمة، وهي وجوه المؤمنين، نعمت بما عاينت من عاقبة أمرها.

وقيل: ذات بهجة وحسن، لقوله تعالى: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النعيم﴾ [المطففين: 24] ، أي: متنعمة «لِسَعْيهَا» ، أي: لعملها الذي عملته في الدنيا «راضيةٌ» في الآخرة حين أعطيت الجنة بعملها، وفيها واو مضمرة، والتقدير: ووجوه يومئذ، ليفصل بينها، وبين الوجوه المتقدمة، والوجوه عبارة عن الأنفس.

﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ أي: مرتفعة؛ لأنها فوق السماوات.

وقيل: عالية القدر، لأن فيها ما تشتهي الأنفس وتلذُّ الأعين.

قوله: ﴿لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً﴾ .

قرأ ابن كثيرٍ وأبو عمرو: بالياء من تحت مضمومة؛ على ما لم يسم فاعله، «لاغية» رفعاً لقيامه الفاعل.

وقرأ نافع كذلك إلا أنه بالتاء من فوق، والتذكير والتأنيث واضحان؛ لأن التأنيث مجازي.

وقرأ الباقون: بفتح التاء من فوق، ونصب: «لاغية» ، فيجوز أن تكون التاء للخطاب، أي: لا تسمع أنت، وأن تكون للتأنيث، أي: لا تسمع الوجوه.

وقرأ الفضلُ والجحدري: «لا يَسْمَعُ» بياء الغيبة مفتوحة «لاغيةً» نصباً، أي: لا يسمع فيها أحد.

و «لاغية» يجوز أن تكون صفة لكلمة على معنى: النسب، أي: ذات لغو، أو على إسناد اللغو إليها مجازاً، وأن تكون صفة لجماعة: أي: جماعة لاغية، وأن تكون مصدراً، كالعافية والعاقبة، كقوله: ﴿لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً﴾ [الواقعة: 25] ، واللَّغْوُ: اللَّغَا واللاغية بمعنى واحد؛ قال الشاعر: [الرجز]

5185 - عَنِ اللَّغَا ورفَثِ التَّكلُّمِ ... قال الفراء والأخفش: أي: لا تسمع فيها كلمة لغوٍ.

والمراد باللغو: ستة أوجه:

أحدها: كذباً وبهتاناً وكفراً بالله عَزَّ وَجَلَّ، قاله ابن عباس.

الثاني: لا باطل ولا إثم، قاله قتادة.

الثالث: أنه الشتم، قاله مجاهد.

الرابع: المعصية، قاله الحسن.

الخامس: لا يسمع فيها حالف يحلف بكذب، قاله الفراء.

وقال الكلبي: لا يسمع في الجنة حالف بيمين برّة ولا فاجرة.

السادس: لا يسمع في كرمهم كلمة لغوٍ؛ لأن أهل الجنَّة لا يتكلمون إلا بالحكمة، وحمد الله على ما رزقهم من النعيم الدائم. قاله الفراء، وهو أحسن الأقوال، قاله القفال والزجاج.

قوله: ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾ . أي: بماء مندفق، وأنواع الأشربة اللذيذة على وجه الأرض من غير أخدود.

قال الزمخشريُّ: يريد عيوناً في غاية الكثرة، كقوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ [الانفطار: 5] .

قوله: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾ ، أي: عالية في الهواء.

﴿وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ﴾ والأكواب: الكيزان التي لا عُرى لها، والإبريق: هو ما له عروةٌ وخرطوم، والكوب: ما ليس له عروةٌ وخرطوم.

وقوله: ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ أي: معدة لأهلها.

وقيل: موضوعة على حافات العين الجارية.

وقيل: موضوعة بين أيديهم لاستحسانهم إياها، لكونها من ذهب، وفضة، وجوهر، وتلذذهم بالشرب منها.

وقيل: موضوعة عن حد الكبر، أي هي أوساط بين الصغر والكبر، كقوله تعالى: ﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً﴾ [الإنسان: 16] .

قوله: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾ ، النمارق جمع «نمرق» وهي الوسادة قالت:

5186 - أ - نَحْنُ بَناتُ طَارِقْ ... نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ

وقال الشاعر: 5186 - ب - كُهُولٌ وشُبَّانٌ حِسانٌ وجُوههُمْ ... عَلى سُررٍ مَصْفوفَةٍ ونَمارِقِ

والنمرق والنمرقة: وسادةٌ صغيرة.

والنمرق: بضم النون والراء وكسرهما لغتان؛ أشهرهما الأولى.

قوله: ﴿وَزَرَابِيُّ﴾ : جمع «زَرْبيَّة» [بفتح الزاي وكسرها] لغتان مشهورتان، وهي البسط العراض.

وقيل: ما له منها خملة. قال أبو عبيدة: «الزَّرَابِيُّ» : الطنافس التي لها خمل رقيق، واحدتها: زَرْبيّة.

قال الكلبيُّ والفراءُ «» المَبْثُوثَة «: المبسوطة.

وقال عكرمةُ: بعضها فوق بعض.

وقال الفراء: كثيرة.

وقال القتبي: متفرقة في المجالس.

قال القرطبي: وهذا أصح، فهي كثيرة متفرقة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ﴾ [البقرة: 164] .

وقال أبو بكر بنُ الأنباريِّ: وحدَّثنا أحمدُ بنُ الحُسينِ، قال: حدثنا حُسَيْنُ بنُ عرفةَ قال: حدثنا عمَّار بنُ محمدٍ، قال: صليت خلف منصور بنِ المعتمرِ، فقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية﴾ وقرأ: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ : متكئين فيها ناعمين.