(واخْتَلَفُوا) فِي: ﴿كانَتْ قَوارِيرَ﴾ فَقَرَأهُ المَدَنِيّانِ، وابْنُ كَثِيرٍ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ، وأبُو بَكْرٍ بِالتَنْوِينِ بِالألِفِ، وانْفَرَدَ أبُو الفَرَجِ والشَنَبُوذِيُّ بِذَلِكَ عَنِ النَقّاشِ عَنِ الأزْرَقِ، وعَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنِ الأزْرَقِ الجَمّالِ عَنِ الحُلْوانِيِّ عَنْ هِشامٍ، وقَرَأ الباقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ
وَكُلُّهم وقَفَ عَلَيْهِ بِألِفٍ إلّا حَمْزَةَ ورُوَيْسًا إلّا أنَّ الكارَزِينِيَّ انْفَرَدَ عَنِ النَخّاسِ عَنِ التَمّارِ عَنْهُ بِالألِفِ، وجَمِيعُ الناسِ عَلى خِلافِهِ، واخْتُلِفَ عَنْ رَوْحٍ، فَرَوى عَنْهُ المُعَدَّلُ مِن جَمِيعِ طُرُقِهِ سِوى طَرِيقِ ابْنِ مِهْرانَ الوَقْفَ بِألِفٍ، وكَذا رَوى ابْنُ حُبْشانَ، وعَلى ذَلِكَ سائِرُ المُؤَلِّفِينَ، ورَوى عَنْهُ غُلامُ ابْنِ شَنَبُوذَ الوَقْفَ بِغَيْرِ ألِفٍ، وانْفَرَدَ أبُو عَلِيٍّ العَطّارُ عَنِ النَهْرَوانِيِّ مِن طَرِيقِ الداجُونِيِّ عَنْ هِشامٍ والنَقّاشِ عَنِ ابْنِ ذَكْوانَ بِالوَقْفِ بِغَيْرِ ألِفٍ فَخالَفَ سائِرَ الناسِ.
(واخْتَلَفُوا) فِي: ﴿قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٦] وهو الثانِي، فَقَرَأ المَدَنِيّانِ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ بِالتَنْوِينِ ووَقَفُوا عَلَيْهِ بِألِفٍ، وكَذَلِكَ انْفَرَدَ الشَنَبُوذِيُّ فِيهِ عَنِ النَقّاشِ، وابْنِ شَنَبُوذَ مِن طَرِيقِ الحُلْوانِيِّ عَنْ هِشامٍ كَما تَقَدَّمَ في الحَرْفِ الأوْلِ إلّا أنَّ الشَهْرَزُورِيَّ رَوى هَذا الحَرْفَ خاصَّةً عَنِ النَقّاشِ أيْضًا، وكَذَلِكَ رَوى صاحِبُ العُنْوانِ فِيهِما عَنْ هِشامٍ، ولَعَلَّ ذَلِكَ مِن أوْهامِ شَيْخِهِ الطَرَسُوسِيِّ عَنِ السامَرِّيِّ عَنْ أصْحابِهِ عَنِ الحُلْوانِيِّ، فَإنَّ أبا الفَتْحِ فارِسَ بْنَ أحْمَدَ، وابْنَ نَفِيسٍ، وغَيْرَهُما رَوَيا عَنِ السامَرِّيِّ في رِوايَةِ هِشامٍ الحَرْفَيْنِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ. وقَدْ نَصَّ الحُلْوانِيُّ عَنْ هِشامٍ عَلَيْهِما بِغَيْرِ تَنْوِينٍ. نَعَمِ اخْتُلِفَ عَنْ هِشامٍ مِن طَرِيقِ الداجُونِيِّ في الوَقْفِ عَلى هَذا الثانِي، فَرَوى المَغارِبَةُ قاطِبَةً عَنْهُ بِالوَقْفِ بِالألِفِ، ورَوى المَشارِقَةُ لِهِشامٍ الوَقْفَ بِغَيْرِ ألِفٍ، وكُلُّ مَن لَمْ يُنَوِّنْ غَيْرَ هِشامٍ وقَفَ بِغَيْرِ ألِفٍ إلّا ما انْفَرَدَ بِهِ أبُو الفَتْحِ عَنِ
صفحة ٣٩٦
الأخْفَشِ عَنِ ابْنِ ذَكْوانَ مِنَ الوَقْفِ عَلى الأوَّلِ بِالألِفِ، ولَمْ يَكُنْ مِن طُرُقِ كِتابِنا، وقَدْ نَصَّ الإمامُ أبُو عُبَيْدٍ عَلى كِتابَةِ هَذِهِ الأحْرُفِ الثَلاثَةِ، أعْنِي: سَلاسِلا، و﴿قَوارِيرَ قَوارِيرَ﴾ بِالألِفِ عَلى مَصاحِفِ أهْلِ الحِجازِ والكُوفَةِ. قالَ: ورَأيْتُها في مُصْحَفِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، الأُولى ﴿قَوارِيرَ﴾ بِالألِفِ مُثْبَتَةً، والثانِيَةُ كانَتْ بِالألِفِ، فَحُكَّتْ، ورَأيْتُ أثَرَها بَيِّنًا هُناكَ.