You are reading tafsir of 14 ayahs: 56:27 to 56:40.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٧ - ٤٠] ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨] ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩] ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] (p-٥٦٥١)﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: ٣١] ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢] ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣] ﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ [الواقعة: ٣٥] ﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ [الواقعة: ٣٦] ﴿عُرُبًا أتْرابًا﴾ [الواقعة: ٣٧] ﴿لأصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٣٨] ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩] ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٤٠]
﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ هُمْ! أيْ: هم شُرَفاءُ، عُظَماءُ كُرَماءُ، يُتَعَجَّبُ مِن أوْصافِهِمْ في السَّعادَةِ.
﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨] أيْ: لا شَوْكَ لَهُ، أوْ مُوقَرٌ بِالثِّمارِ.
﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩] يَعْنِي شَجَرَ المَوْزِ الَّذِي نُضِّدَ ثَمَرُهُ مِن أسْفَلِهِ إلى أعْلاهُ. قالَ مُجاهِدٌ: كانُوا يُعْجَبُونَ بِوَجٍّ مِن طَلْحِهِ وسِدْرِهِ. وشَجَرَةُ المَوْزِ ثَمَرَتُها حُلْوَةٌ دَسِمَةٌ لَذِيذَةٌ لا نَوى لَها.
﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] أيْ: مُمْتَدٌّ مُنْبَسِطٌ لا يَتَقَلَّصُ.
﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: ٣١] أيْ: مَصْبُوبٌ دائِمُ الجَرَيانِ.
﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢] ﴿لا مَقْطُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣] أيْ: لا تَنْقَطِعُ عَنْهم مَتى أرادُوها، لِكَوْنِها غَيْرَ مُتَناهِيَةٍ. ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣] أيْ: لا تُمْنَعُ عَنْ طالِبِها. والقَصْدُ مُبايَنَتُها لِفاكِهَةِ الدُّنْيا، فَإنَّها تَنْقَطِعُ أحْيانًا، كَفاكِهَةِ الصَّيْفِ في الشِّتاءِ، وتَمْتَنِعُ أحْيانًا لِعِزَّتِها أوْ جَدْبِها.
﴿وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] أيْ: مُرْتَفِعَةٍ في مَنازِلِها، أوْ عَلى الأرائِكِ لِلرُّقُودِ والمُضاجَعَةِ. وقَدْ يُؤَيِّدُهُ تَأثُّرُهُ بِوَصْفِ مَن يُضاجِعُهُنَّ (p-٥٦٥٢)فِيها. وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْشَأْناهُنَّ إنْشاءً﴾ [الواقعة: ٣٥] أيْ: بَدِيعًا فائِقَ الوَصْفِ. فالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلى ما فُهِمَ مِنَ السِّياقِ والسِّباقِ. وقِيلَ: قَدْ يُكَنّى عَنِ الحُورِ بِالفُرُشِ، كَما يُكَنّى عَنْهُنَّ بِاللِّباسِ، فالضَّمِيرُ المَذْكُورُ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِخْدامِ، إذْ عادَ إلى الفُرُشِ بِمَعْنى النِّساءِ، بَعْدَ إرادَةِ مَعْناها المَعْرُوفِ مِنها. وقِيلَ: عَلى طَرِيقِ الحَقِيقَةِ، أيْ: مَرْفُوعَةٌ عَلى الأرائِكِ. كَآيَةِ: ﴿هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ عَلى الأرائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦]
﴿فَجَعَلْناهُنَّ أبْكارًا﴾ [الواقعة: ٣٦] أيْ: لَمْ يُطْمَثْنَ.
﴿عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧] جَمْعُ عَرُوبٍ، وهي المُتَحَبِّبَةُ إلى زَوْجِها، المَحْبُوبَةُ لِتَبَعُّلِها ﴿أتْرابًا﴾ [الواقعة: ٣٧] أيْ: عَلى سِنٍّ واحِدَةٍ.
﴿لأصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٣٨] مُتَعَلِّقٌ بِ "أنْشَأْنا"، أوْ جَعَلْنا، أوْ صِفَةٌ لِ: ﴿أبْكارًا﴾ [الواقعة: ٣٦] أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ، مِثْلَ هُنَّ.
﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩] ﴿وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٤٠] أيْ: جَماعَةٌ وأُمَّةٌ مِنَ المُتَقَدِّمِينَ في الإيمانِ، ومِمَّنْ جاءَ بَعْدَهم مِنَ التّابِعِينَ لَهم بِإحْسانٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ. والكَثْرَةُ ظاهِرَةٌ لِوَفْرَةِ أصْحابِ اليَمِينِ في أواخِرِهِمْ دُونَ السّابِقِينَ، كَما بَيَّنّا أوَّلًا.