Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Al-Waqi'ah — Ayah 73

أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ ٧١ ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ٧٢ نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ ٧٣ فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧١ - ٧٤] ﴿أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ [الواقعة: ٧٢] ﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً ومَتاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣] ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤]

﴿أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ أيْ: تَقْدَحُونَ، أيْ: تَسْتَخْرِجُونَها مِنَ الزَّنْدِ، وهو العُودُ الَّذِي تُقْدَحُ مِنهُ.

﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ [الواقعة: ٧٢] أيْ: بَلْ نَحْنُ جَعَلْناها مُودَعَةً في مَوْضِعٍ. ولِلْعَرَبِ شَجَرَتانِ: إحْداهُما المَرْخُ، والأُخْرى العِفارُ، إذا أُخِذَ مِنهُما غُصْنانِ أخْضَرانِ فَحُكَّ أحَدُهُما بِالآخَرِ، تَبايَنَ مِن بَيْنِهِما شَرَرُ النّارِ. وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ في آخِرِ سُورَةِ يس.

﴿نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً﴾ [الواقعة: ٧٣] أيْ: جَعَلْنا نارَ الزِّنادِ تَبْصِرَةً في أمْرِ البَعْثِ؛ لِأنَّ مَن أخْرَجَ النّارَ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ المُضادِّ لَها، قادِرٌ عَلى إعادَةِ ما تَفَرَّقَتْ مَوادُّهُ، أوْ تَذْكِيرًا لِنارِ جَهَنَّمَ ﴿ومَتاعًا﴾ [الواقعة: ٧٣] أيْ: مَنفَعَةً ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣] أيِ: المُسافِرِينَ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ القِواءَ، وهي القَفْرُ. يُقالُ: أقْوى إذا نَزَلَ القِواءَ، كَأصْحَرَ إذا دَخَلَ الصَّحْراءَ، فَإنَّ الإفْعالَ يَكُونُ لِلدُّخُولِ في مَعْنى مَصْدَرِ مُجَرَّدِهِ. وعَنْ مُجاهِدٍ: المُقْوِينَ: المُسْتَمْتِعِينَ؛ المُسافِرِ والحاضِرِ.

وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ: هُمُ الجائِعُونَ، تَقُولُ العَرَبُ: أقْوَيْتُ مِنهُ كَذا وكَذا، أيْ: ما أكَلْتُ مِنهُ. وأقْوَتِ الدّارُ: خَلَتْ مِن ساكِنِيها وانْتِفاعِهِمْ بِها؛ لِأنَّهم يَطْبُخُونَ بِها. ولِشِدَّةِ احْتِياجِهِمْ لَهُ، خُصُّوا بِالذِّكْرِ مَعَ انْتِفاعِ غَيْرِهِمْ بِها.

﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] أيْ: سَبِّحِ اسْمَهُ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: بِأنْ تَقُولَ: سُبْحانَ اللَّهِ، إمّا تَنْزِيهًا لَهُ عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ الَّذِينَ يَجْحَدُونَ وحْدانِيَّتَهُ، ويَكْفُرُونَ نِعْمَتَهُ، (p-٥٦٥٩)وإمّا تَعَجُّبًا مِن أمْرِهِمْ في غَمْطِ آلائِهِ وأيادِيهِ الظّاهِرَةِ، وإمّا شُكْرًا لِلَّهِ عَلى النِّعَمِ الَّتِي عَدَّها ونَبَّهَ عَلَيْها.