You are reading tafsir of 2 ayahs: 57:14 to 57:15.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٤ - ١٥] ﴿يُنادُونَهم ألَمْ نَكُنْ مَعَكم قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكم وتَرَبَّصْتُمْ وارْتَبْتُمْ وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ وغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ (p-٥٦٨٤)﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكم فِدْيَةٌ ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النّارُ هي مَوْلاكم وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [الحديد: ١٥]
﴿يُنادُونَهم ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ يُرِيدُونَ مُوافَقَتَهم في الظّاهِرِ ﴿قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ أيْ: مَحَنْتُمُوها بِالنِّفاقِ وأهْلَكْتُمُوها ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ أيْ: بِالمُؤْمِنِينَ الدَّوائِرَ، لِيَظْهَرَ الكُفْرُ فَتُظْهِرُوا ما في أنْفُسِكم ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ أيْ: في تَوْحِيدِ اللَّهِ ونُبُوَّةِ نَبِيِّهِ، أوْ في البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، أوْ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [الفتح: ٢٨] و، ووَعْدِهِ بِنَصْرِ المُؤْمِنِينَ، أوْ في جَمِيعِ ذَلِكَ.
﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ﴾ أيْ: طُولُ الآمالِ والطَّمَعُ في امْتِدادِ الأعْمارِ، أوْ قَوْلِهِمْ: ﴿سَيُغْفَرُ لَنا﴾ [الأعراف: ١٦٩]
﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: المَوْتُ، أوْ مِصْداقُ وعْدِهِ بِنُصْرَةِ رَسُولِهِ وإظْهارِ دِينِهِ، أوْ عَذابِ النّارِ ﴿وغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ أيِ: الشَّيْطانُ، فَأطْمَعَكم بِالنَّجاةِ والفَوْزِ والغَلَبَةِ. وقُرِئَ: "الغُرُورُ" بِالضَّمِّ.
﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكم فِدْيَةٌ﴾ [الحديد: ١٥] هَذا مِن تَتِمَّةِ قَوْلِ المُؤْمِنِينَ لِلْمُنافِقِينَ بَعْدَ أنْ مَيَّزَ بَيْنَهُمْ، أيْ: فاليَوْمَ لا يُقْبَلُ مِنكم ما يُفْتَدى بِهِ، بَدَلًا مِن عَذابِكُمْ، وعِوَضًا مِن عِقابِكم ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحديد: ١٥] يَعْنِي المُجاهِرِينَ بِالكُفْرِ مِنَ المُحادِّينَ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ﴿مَأْواكُمُ النّارُ هي مَوْلاكُمْ﴾ [الحديد: ١٥] أيْ: أوْلى بِكُمْ، أوْ تَتَوَلّاكم كَما تَوَلَّيْتُمْ مُوجِباتِها في الدُّنْيا ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ [الحديد: ١٥] أيِ: النّارُ.
ثُمَّ نَعى عَلَيْهِمْ رَخاوَةَ عَقْدِهِمْ فِيما نُدِبُوا إلَيْهِ مِنَ التَّصَدُّقِ في سَبِيلِ اللَّهِ، بِأنَّ ذَلِكَ مِن أثَرِ قِلَّةِ العِنايَةِ بِالخُضُوعِ لِذِكْرِهِ وتَنْزِيلِهِ، تَعْرِيضًا بِالمُنافِقِينَ، وسَوْقًا لِلْمُؤْمِنِينَ إلى الكَمالِ، فَقالَ سُبْحانَهُ:
(p-٥٦٨٥)