القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٨] ﴿وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والرَّسُولُ يَدْعُوكم لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكم وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
﴿وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ أيْ: وما يَصُدُّكم عَنْهُ، وقَدْ ظَهَرَتْ دَواعِيهِ، اتَّضَحَتْ سُبُلُهُ لِذَوِيهِ كَما قالَ: ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أيْ: يَدْعُوكم مِن طَرِيقِ النَّظَرِ والتَّفَكُّرِ إلى الإيمانِ بِالَّذِي رَبّاكم بِنِعَمِهِ، وصَرَّفَكم بِآلائِهِ، فَوَجَبَ عَلَيْكم شُكْرُهُ.
﴿وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾ أيْ: بِالإيمانِ، إذْ رَكَّبَ فِيكُمُ العُقُولَ، ونَصَبَ الأدِلَّةَ. ومَكَّنَكم مِنَ النَّظَرِ، بَلْ أوْدَعَ في فِطَرِكم ما يَضْطَرُّكم لِذَلِكَ إذا نُبِّهْتُمْ، وقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بِتَذْكِيرِ الرَّسُولِ، فَما عَلَيْكم إلّا أنْ تَأْخُذُوا في سَبِيلِهِ.
﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ القاشانِيُّ: أيْ: إنْ بَقِيَ نُورُ الفِطْرَةِ والإيمانِ الأزَلِيِّ فِيكم.