القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٢] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكم وأطْهَرُ فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ أيْ: تَصَدَّقُوا قَبْلَ مُناجاتِهِ، أيْ: مُسارَّتِهِ في بَعْضِ شَأْنِكم.
﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: التَّقْدِيمُ.
﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أيْ: لِأنْفُسِكُمْ، لِما فِيهِ مِن مُضاعَفَةِ الأجْرِ والثَّوابِ. والقِيامِ بِحَقِّ الإخاءِ، بِالعَوْدِ عَلى ذَوِي المَسْكَنَةِ بِالمُواساةِ والإغْناءِ.
﴿وأطْهَرُ﴾ أيْ: لِأنْفُسِكم مِن رَذِيلَةِ البُخْلِ (p-٥٧٢٣)والشُّحِّ، ومِن حُبِّ المالِ وإيثارِهِ الَّذِي قَدْ يَكُونُ مِن شِعارِ المُنافِقِينَ، وكَأنَّ الأمْرَ بِالتَّصْدِيقِ المَذْكُورِ نَزَلَ لِيَتَمَيَّزَ المُؤْمِنُ مِنَ المُنافِقِ، فَإنَّ المُؤْمِنَ تَسْخُو نَفْسُهُ بِالإيمانِ كَيْفَما كانَ، والثّانِي يَغَصُّ بِهِ، ولَوْ في أضَرِّ الأوْقاتِ. ومُعْظَمُ أوامِرِ السُّورَةِ هو التَّصَدُّقُ، حَثًّا لِلْباخِلِينَ، وسَوْقًا لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا﴾ أيْ: ما تَتَصَدَّقُونَ بِهِ أمامَ مُناجاتِكُمُ الرَّسُولَ ﷺ ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ: لِمَن لَمْ يَجِدْهُ؛ إذْ لَمْ يُحْرِجْهُ ولَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْهِ، رَحْمَةً مِنهُ.