You are reading tafsir of 2 ayahs: 59:16 to 59:17.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٦ - ١٧] ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾ ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ [الحشر: ١٧]
﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ: مِثْلَ المُنافِقِينَ في إغْراءِ بَنِي النَّضِيرِ عَلى القِتالِ، ووَعْدِهِمُ النَّجْدَةَ أوِ الخُرُوجَ مَعَهُمْ، ومِثْلَ انْخِداعِ بَنِي النَّضِيرِ بِوَعْدِ أُولَئِكَ الكاذِبِ، كَمَثَلِ الشَّيْطانِ ﴿إذْ قالَ لِلإنْسانِ اكْفُرْ﴾ أيْ: إذْ غَرَّ إنْسانًا ووَعَدَهُ عَلى اتِّباعِهِ وكُفْرِهِ بِاللَّهِ النُّصْرَةَ عِنْدَ الحاجَةِ إلَيْهِ ﴿فَلَمّا كَفَرَ﴾ أيْ: بِاللَّهِ، واتَّبَعَهُ وأطاعَهُ ﴿قالَ﴾ أيْ: مَخافَةَ أنْ يُشْرِكَهُ في عَذابِهِ، مُسَلِّمًا لَهُ وخاذِلًا ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ﴾ أيْ: فَلا أُعِينُكَ ﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾ أيْ: في نُصْرَتِكَ فَلَمْ يَنْفَعْهُ التَّبَرُّؤُ، كَما لَمْ يَنْفَعِ الأوَّلَ وعْدُهُ الإعانَةَ ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ [الحشر: ١٧] أيْ: في حَقِّ اللَّهِ تَعالى وحَقِّ العِبادِ. أيْ: وهَكَذا جَزاءُ اليَهُودِ مِن بَنِي النَّضِيرِ والمُنافِقِينَ الَّذِينَ وعَدُوهُمُ النُّصْرَةَ. وكُلٌّ كافِرٌ بِاللَّهِ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ عَلى كُفْرِهِ بِهِ. إنَّهم في النّارِ مُخَلَّدُونَ.