Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Al-Hashr — Ayah 2

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٢

(p-٥٧٣٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الحَشْرِ

قالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ بِهِ لِدَلالَةِ إخْراجِ اليَهُودِ عِنْدَهُ، عَلى لُطْفِ اللَّهِ وعِنايَتِهِ بِرَسُولِهِ وبِالمُؤْمِنِينَ، وقَهْرِهِ وغَضَبِهِ عَلى أعْدائِهِمْ. وهو مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ القُرْآنِ.

وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: سُورَةُ بَنِي النَّضِيرِ.

رَوى البُخارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: سُورَةُ الحَشْرِ؟

قالَ: سُورَةُ بَنِي النَّضِيرِ.

وعَنْهُ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ: سُورَةُ الحَشْرِ؟ قالَ: سُورَةُ بَنِي النَّضِيرِ. وهم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ. وهي مَدَنِيَّةٌ. وآيُها أرْبَعٌ وعِشْرُونَ، بِلا خِلافٍ.

(p-٥٧٣٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١ - ٢] ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لأوَّلِ الحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أنْ يَخْرُجُوا وظَنُّوا أنَّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم مِنَ اللَّهِ فَأتاهُمُ اللَّهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهم بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ فاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأبْصارِ﴾ [الحشر: ٢]

﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ تَقَدَّمَ القَوْلُ في تَأْوِيلِ نَظِيرِهِ، ثُمَّ أشارَ إلى بَيانِ بَعْضِ آثارِ عِزَّتِهِ تَعالى، وإحْكامِ حِكْمَتِهِ، إثْرَ وصْفِهِ بِالعِزَّةِ القاهِرَةِ، والحِكْمَةِ الباهِرَةِ عَلى الإطْلاقِ بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ [الحشر: ٢] يَعْنِي بَنِي النَّضِيرِ مِنَ اليَهُودِ ﴿مِن دِيارِهِمْ﴾ [الحشر: ٢] أيْ: مِن مَساكِنِهِمُ الَّتِي جاوَرُوا بِها المُسْلِمِينَ حَوْلَ المَدِينَةِ، لُطْفًا بِهِمْ ﴿لأوَّلِ الحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢] أيْ: لِأوَّلِ الجَمْعِ لِقِتالِهِمْ. يَعْنِي أخْرَجَهم تَعالى بِقَهْرِهِ لِأوَّلِ ما حُشِرَ لِغَزْوِهِمْ. والتَّوْقِيتُ بِهِ إشارَةً إلى شِدَّةِ الأخْذِ الرَّبّانِيِّ لَهُمْ، وقُوَّةِ البَطْشِ والِانْتِقامِ، بِقَذْفِ الرُّعْبِ في قُلُوبِهِمْ، حَتّى اضْطُرُّوا لِأوَّلِ الهُجُومِ عَلَيْهِمْ، إلى الجَلاءِ والفِرارِ، كَما يَأْتِي.

﴿ما ظَنَنْتُمْ أنْ يَخْرُجُوا﴾ [الحشر: ٢] أيْ: لِشِدَّةِ بَأْسِهِمْ ومَنَعَتِهِمْ، فَصارَ آيَةً لَكُمْ؛ لِأنَّهُ مِن آثارِ سُنَّتِهِ تَعالى في إذْلالِ المُفْسِدِينَ وقَهْرِهِمْ ﴿وظَنُّوا أنَّهم مانِعَتُهم حُصُونُهم مِنَ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢] أيْ: مِن بَأْسِهِ ﴿فَآتاهُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٤٨] أيْ: عَذابُهُ، وهو الرُّعْبُ والِاضْطِرارُ إلى الجَلاءِ ﴿مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [الحشر: ٢] (p-٥٧٣٥)أيْ: لَمْ يَظُنُّوا ﴿وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ [الحشر: ٢] أيْ: أنْزَلَهُ إنْزالًا شَدِيدًا فِيها، لِدَلالَةِ مادَّةِ القَذْفِ عَلَيْهِ، كَأنَّهُ مَقْذُوفُ الحِجارَةِ.

قالَ القاشانِيُّ: أيْ: نَظَرَ بِنَظَرِ القَهْرِ إلَيْهِمْ فَتَأثَّرُوا بِهِ، لِاسْتِحْقاقِهِمْ لِذَلِكَ، ومُخالَفَةِ الحَبِيبِ ومُشاقَّتِهِ ومُضادَّتِهِ، ولِوُجُودِ الشَّكِّ في قُلُوبِهِمْ، وكَوْنِهِمْ عَلى غَيْرِ بَصِيرَةٍ مِن أمْرِهِمْ، وبَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِمْ؛ إذْ لَوْ كانُوا أهْلَ يَقِينٍ ما وقَعَ الرُّعْبُ في قُلُوبِهِمْ، ولَعَرَفُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنُورِ اليَقِينِ، وآمَنُوا بِهِ فَلَمْ يُخالِفُوهُ.

﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهم بِأيْدِيهِمْ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ فاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأبْصارِ﴾ [الحشر: ٢] أيْ: كَيْفَ حَلَّ بِالمُفْسِدِينَ ما حَلَّ ونَزَلَ بِهِمْ ما نَزَلَ، لِتَعْلَمُوا صِدْقَ اللَّهِ في وعْدِهِ ووَعِيدِهِ.