القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٨] ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾
﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ﴾ أيْ: مِن مُواطِنِهِمْ ومَأْلُوفاتِهِمْ ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: مِنَ العُلُومِ والفَضائِلِ الخُلُقِيَّةِ ﴿ورِضْوانًا﴾ أيْ: مِنهُ وهو أعْظَمُ ما يُرْغَبُ فِيهِ ﴿ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أيْ: يَبْذُلُ النُّفُوسَ لِقُوَّةِ اليَقِينِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ قالَ القاشانِيُّ: أيْ: في الإيمانِ اليَقِينِيِّ لِتَصْدِيقِ أعْمالِهِمْ دَعْواهُمْ، إذْ عَلامَةُ وِجْدانِ اليَقِينِ ظُهُورُ أثَرِهِ عَلى الجَوارِحِ، بِحَيْثُ لا تُمْكِنُ حَرَكاتُها إلّا عَلى مُقْتَضى شاهِدِهم مِنَ العِلْمِ.
ثُمَّ أشارَ إلى أنَّ إيثارَ هَؤُلاءِ بِالعَطاءِ مِمّا تَطِيبُ بِهِ نُفُوسُ إخْوانِهِمُ الأنْصارِ، لِحِرْصِهِمْ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، عَلى الإيثارِ دُونَ الِاسْتِئْثارِ، بِقَوْلِهِ: