Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Al-Mumtahanah — Ayah 13

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

(p-٥٧٧٨)[١٣] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: مَسْخُوطًا عَلَيْهِمْ لِمُعاداتِهِمُ الحَقَّ، ومُحارَبَتِهِمُ الصَّلاحَ، وعَيْثِهِمُ الفَسادَ. وهو عامٌّ في كُلِّ مُحارِبٍ، ومِنهم مَن خَصَّهُ بِاليَهُودِ؛ لِأنَّهُ عَبَّرَ عَنْهم في غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ بِالمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، واقْتَصَرَ عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ. قالَ النّاصِرُ: قَدْ كانَ الزَّمَخْشَرِيُّ ذَكَرَ في قَوْلِهِ، ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾ [فاطر: ١٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [فاطر: ١٢] أنَّ آخِرَ الآيَةِ اسْتِطْرادٌ، وهو فَنٌّ مِن فُنُونِ البَيانِ، مُبَوَّبٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أهْلِهِ. وآيَةُ المُمْتَحَنَةِ هَذِهِ مُمْكِنَةٌ أنْ تَكُونَ مِن هَذا الفَنِّ جِدًّا، فَإنَّهُ ذَمَّ اليَهُودَ، واسْتَطْرَدَ ذَمَّهم بِذَمِّ المُشْرِكِينَ، عَلى نَوْعٍ حَسَنٍ مِنَ النِّسْبَةِ. وهَذا لا يُمْكِنُ أنْ يُوجَدَ لِلْفُصَحاءِ في الِاسْتِطْرادِ أحْسَنُ ولا أمْكَنُ مِنهُ، ومِمّا صَدَّرُوا بِهِ هَذا الفَنَّ قَوْلُهُ:

؎إذا ما اتَّقى اللَّهَ الفَتى وأطاعَهُ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وإنْ كانَ مِن جُرْمِ

وقَوْلُهُ:

؎إنْ كُنْتِ كاذِبَةَ الَّذِي حَدَّثْتِنِي ∗∗∗ فَنَجَوْتِ مَنجى الحارِثِ بْنِ هِشامِ

وقَوْلُهُ:

؎تَرَكَ الأحِبَّةَ أنْ يُقاتِلَ دُونَهم ∗∗∗ ونَجا بِرَأْسِ طِمِرَّةٍ ولِجامِ

انْتَهى.

(p-٥٧٧٩)وكانَ وجْهُ إيثارِهِ الفِرارَ مِنَ التَّأْكِيدِ إلى التَّأْسِيسِ، مَعَ أنَّ إرادَةَ ما أُرِيدَ بِأوَّلِ السُّورَةِ مِنهُ، فِيهِ مِنَ المُحَسِّناتِ البَدِيعِيَّةِ رَدُّ العَجُزِ عَلى الصَّدْرِ، تَذْكِيرًا بِهِ وتَفْخِيمًا، لِلْعِنايَةِ بِشَأْنِهِ، ولِكُلٍّ وُجْهَةٌ.

﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ أيْ: مِن جَزائِها لِجَحْدِهِمْ بِها، ولِذَلِكَ طَغَوْا وبَغَوْا وعاثُوا. والجُمْلَةُ صِفَةٌ ثانِيَةٌ ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ أيْ: كَما يَئِسَ مَن سَلَفَهم مِن إخْوانِهِمُ الكُفّارِ المَقْبُورِينَ، أيْ: أنَّهم عَلى شاكِلَةِ مَن قَبْلَهُمْ، وكُلٌّ مُؤاخَذٌ بِكُفْرِهِ. وقِيلَ: المَعْنى كَما يَئِسَ الكُفّارُ أنْ يَرْجِعَ إلَيْهِمْ أصْحابُ القُبُورِ الَّذِينَ ماتُوا. فَفِيهِ وضْعُ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ، تَسْجِيلًا لِكُفْرِهِمْ، وبَيانًا لِما اقْتَضى الغَضَبُ عَلَيْهِمْ، ولِما آيَسَهم. والأوَّلُ أظْهَرُ.