القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧] ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾
﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ أيْ: لا أحَدَ أظْلَمُ وأشَدُّ عُدْوانًا مِمَّنْ يُدْعى إلى الإسْلامِ الظّاهِرِ حَقِيقَتُهُ، المُسْعِدِ لَهُ في الدّارَيْنِ، فَيَسْتَبْدِلُ إجابَتَهُ (p-٥٧٩١)بِافْتِراءِ الكَذِبِ، واخْتِلاقِهِ عَلى اللَّهِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ لِكَلامِهِ تَعالى: سِحْرٌ، ولِرَسُولِهِ: ساحِرٌ، وهَذِهِ الآيَةُ إمّا مُسْتَأْنِفَةٌ لِتَحْقِيقِ رِسالَةِ النَّبِيِّ ﷺ، طَلِيعَةَ لِلْآياتِ بَعْدَها، وإمّا مُتَمِّمَةٌ لِما قَبْلَها، لِتَقْبِيحِ ما بَهَتَ بِهِ الإسْرائِيلِيُّونَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ الإشارَةِ بِعُمُومِها إلى ذَمِّ كُلِّ مَن كانَ عَلى شاكِلَتِهِمْ. ولا يُقالُ: " الإسْلامُ " يُؤَيِّدُ الأوَّلَ؛ لِأنَّهُ عُنْوانُ المِلَّةِ الحَنِيفِيَّةِ؛ لِأنَّهُ قَدْ يُرادُ بِهِ مَعْناهُ اللُّغَوِيُّ. وقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ في آياتٍ شَتّى، نَعَمِ: الأقْرَبُ الأوَّلُ، واحْتِمالُ مِثْلِ الآيَةِ لِهَذَيْنَ الوَجْهَيْنِ مَعَ بَدائِعِ التَّنْزِيلِ.
﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِكُفْرِهِمْ بِما أُنْزِلَ مِنَ الحَقِّ.