القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩] ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾
﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ ﴿بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: عَلى كُلِّ دِينٍ سِواهُ. وذَلِكَ عِنْدَ نُزُولِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ، وحِينَ تَصِيرُ المِلَّةُ واحِدَةً، فَلا يَكُونُ دِينٌ غَيْرَ الإسْلامِ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أيْ: لِيُعْلِيَهُ عَلى جَمِيعِ الأدْيانِ المُخالِفَةِ لَهُ، ولَعَمْرِي لَقَدْ فَعَلَ، فَما بَقِيَ دِينٌ مِنَ الأدْيانِ إلّا وهو مَغْلُوبٌ مَقْهُورٌ بِدِينِ الإسْلامِ، وتَقَدَّمَ في آخِرِ سُورَةِ الفَتْحِ في مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ تَحْقِيقٌ آخَرُ، فَلْيُراجَعْ.
﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ أيْ: لِما فِيهِ مِن مَحْضِ التَّوْحِيدِ، وإبْطالِ الشِّرْكِ.