القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥] ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهم ورَأيْتَهم يَصُدُّونَ وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾
﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ﴾ أيْ: هَلُمُّوا إلى التَّوْبَةِ والإنابَةِ مِمّا فَرَطَ مِنكُمْ، وذاعَ مِن أفاعِيلِكم ضِدَّ المُؤْمِنِينَ ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ أيْ: حَرَّكُوها وهَزُّوها اسْتِهْزاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبِاسْتِغْفارِهِ، وبِتَشْدِيدِ الواوِ مِن ﴿لَوَّوْا﴾ قَرَأتِ القُرّاءُ عَلى وجْهِ الخَبَرِ عَنْهُمْ، أنَّهم كَرَّرُوا هَزَّ رُؤُوسِهِمْ وتَحْرِيكَها وأكْثَرُوا، إلّا نافِعًا فَإنَّهُ قَرَأ ذَلِكَ بِتَخْفِيفِ الواوِ، عَلى وجْهِ أنَّهم فَعَلُوا ذَلِكَ مَرَّةً واحِدَةً.
﴿ورَأيْتَهم يَصُدُّونَ﴾ أيْ: يُعْرِضُونَ عَمّا دُعُوا إلَيْهِ، ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ أيْ: عَنِ المَصِيرِ إلى الرَّسُولِ والِاعْتِذارِ.
قالَ القاشانِيُّ: لِضَراوَتِهِمْ بِالأُمُورِ الظُّلْمانِيَّةِ، واعْتِيادِهِمُ الكَمالاتِ البَهِيمِيَّةَ والسَّبُعِيَّةَ، فَلا يَأْلَفُونَ النُّورَ، ولا يَشْتاقُونَ إلَيْهِ، ولا إلى الكَمالاتِ الإنْسانِيَّةِ، لِمَسْخِ الصُّورَةِ الذّاتِيَّةِ.
(p-٥٨١٠)