Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah At-Taghabun — Ayah 1

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِنٞۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٢

(p-٥٨١٧)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ التَّغابُنِ

مَكِّيَّةٌ، عَلى ما يَظْهَرُ مِن أمْثالِها لِمَن سَبَرَ. وقِيلَ: مَدَنِيَّةٌ. وآيُها ثَمانِ عَشْرَةَ.

(p-٥٨١٨)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١ - ٢] ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [التغابن: ٢]

﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ﴾ أيْ: مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ، ونُفُوذُ الأمْرِ فِيهِما ﴿ولَهُ الحَمْدُ﴾ أيِ: الثَّناءُ الجَمِيلُ؛ لِأنَّهُ مَوْلى النِّعَمِ ومُوجِدُها.

﴿ألَمْ يَأْتِكم نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [التغابن: ٥] ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا واسْتَغْنى اللَّهُ واللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [التغابن: ٦] أيْ: هو الَّذِي انْفَرَدَ بِإيجادِكم في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ، قابِلٌ لِلْكَمالاتِ العِلْمِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ، ومَعَ ذَلِكَ فَمِنكم مُخْتارٌ لِلْكُفْرِ، جاحِدٌ لِلْحَقِّ، كاسِبٌ لَهُ عَلى خِلافِ ما تَسْتَدْعِيهِ خِلْقَتُهُ، ومِنكم مُخْتارٌ لِلْإيمانِ، كاسِبٌ لَهُ، حَسْبَما تَقْتَضِيهِ خِلْقَتُهُ، وكانَ الواجِبُ عَلَيْكم جَمِيعًا أنْ تَكُونُوا مُخْتارِينَ لِلْإيمانِ، شاكِرِينَ لِنِعْمَةِ الخَلْقِ والإيجادِ، وما يَتَفَرَّعُ عَلَيْها مِن سائِرِ النِّعَمِ، فَما فَعَلْتُمْ ذَلِكَ مَعَ تَمامِ تَمَكُّنِكم مِنهُ، بَلْ تَشَعَّبْتُمْ شُعَبًا، وتَفَرَّقْتُمْ فِرَقًا. وتَقْدِيمُ الكُفْرِ لِأنَّهُ الأغْلَبُ فِيما بَيْنَهُمْ، والأنْسَبُ بِمَقامِ التَّوْبِيخِ، أفادَهُ أبُو السُّعُودِ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [التغابن: ٢] أيْ: فَيُجازِيكم بِهِ، فَآثِرُوا ما يُجْدِيكُمْ، وجانِبُوا ما يُرْدِيكم.

(p-٥٨١٩)