Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Al-Qalam — Ayah 18

إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧ وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ١٨

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٧ - ١٨] ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ إذْ أقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٨]

﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ أيْ: بَلَوْنا مُشْرِكِي مَكَّةَ، فاخْتَبَرْنا بِهَذا التَّنْزِيلِ الحَكِيمِ، هَلْ يَشْكُرُونَ نِعْمَتَهُ، فَيَحْيَوْا حَياةً طَيِّبَةً، أوْ يُصِرُّونَ عَلى تَكْذِيبِهِ، فَلا تَكُونُ عاقِبَتُهم إلّا كَعاقِبَةِ أهْلِ الجَنَّةِ في امْتِحانِهِمُ الآتِي، ثُمَّ دَمارُهم.

وقِيلَ: مَعْناهُ أصَبْناهم بِبَلِيَّةٍ، وهي القَحْطُ والجُوعُ، بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ وهم قَوْمٌ مِن أهْلِ الكِتابِ، عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أوْ ناسٌ مِنَ الحَبَشَةِ في قَوْلِ عِكْرِمَةَ، أيْ: كِتابِيُّونَ، فَيَتَّفِقُ مَعَ ما قَبْلَهُ، ولَيْسَ مِن ضَرُورَةِ الِاعْتِبارِ بِالمَثَلِ والعِظَةِ بِهِ تَعْيِينُ أهْلِهِ، لَوْلا مَحَبَّةُ المَأْثُورِ ﴿إذْ أقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ أيْ: لِيَقْطَعُنَّ ثِمارَها مُبَكِّرِينَ بِحَيْثُ لا يَعْلَمُ مِسْكِينٌ بِذَلِكَ ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٨] قالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: ولا يُخْرِجُونَ شَيْئًا مِن حَقِّ المَساكِينِ، واقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وحَكاهُ الرّازِيُّ والقاضِي قَوْلًا ثانِيًا، والأوَّلُ أنَّ مَعْناهُ: ولا يَقُولُونَ: إنْ شاءَ اللَّهُ، واقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ جَرِيرٍ. والأوَّلُ أظْهَرُ، والِاسْتِثْناءُ بِمَعْنى الإخْراجِ الحِسِّيِّ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى: ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾ ومَقْسَمٌ عَلَيْها.