You are reading tafsir of 7 ayahs: 68:21 to 68:27.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢١ - ٢٧] ﴿فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ﴾ ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكم إنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ﴾ [القلم: ٢٢] ﴿فانْطَلَقُوا وهم يَتَخافَتُونَ﴾ [القلم: ٢٣] ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾ [القلم: ٢٤] ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ [القلم: ٢٥] ﴿فَلَمّا رَأوْها قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ [القلم: ٢٦] ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧]
﴿فَتَنادَوْا﴾ أيْ: فَنادى بَعْضُهم بَعْضًا ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أيْ: وقْتَ الصُّبْحِ، ولَمْ يَشْعُرُوا (p-٥٩٠٠)بِما جَرى عَلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ ﴿أنِ اغْدُوا﴾ [القلم: ٢٢] أيِ: اخْرُجُوا غَدْوَةً ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾ [القلم: ٢٢] أيْ: زَرْعِكم ﴿إنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ﴾ [القلم: ٢٢] أيْ: قاصِدِينَ قَطْعَ ثِمارِها، وقَدْ قَطَعَها البَلاءُ مِن أصْلِها.
﴿فانْطَلَقُوا وهم يَتَخافَتُونَ﴾ [القلم: ٢٣] أيْ: يَكْتُمُونَ ذَهابَهم ويَتَسارُّونَ فِيما بَيْنَهم.
﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾ [القلم: ٢٤] أيْ: فَقِيرٌ، فالجُمْلَةُ مُفَسِّرَةٌ. أوْ " أنْ " مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ: بِأنْ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والنَّهْيُ عَنِ الدُّخُولِ لِلْمِسْكِينِ، نَهْيٌ لَهم عَنْ تَمْكِينِهِ مِنهُ. أيْ: لا تُمَكِّنُوهُ مِنَ الدُّخُولِ حَتّى يَدْخُلَ، كَقَوْلِكَ: لا أرَيَنَّكَ هاهُنا.
﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ [القلم: ٢٥] أيْ: غَدَوْا إلى جَنَّتِهِمْ، عَلى نَشاطٍ وسُرْعَةٍ وجِدٍّ مِن أمْرِهِمْ، أوْ عَلى مَنعٍ وغَضَبٍ.
﴿قادِرِينَ﴾ [القلم: ٢٥] أيْ: في زَعْمِهِمْ عَلى ما أصَرُّوا عَلَيْهِ مِنَ الصِّرامِ وحِرْمانِ المَساكِينِ.
﴿فَلَمّا رَأوْها﴾ [القلم: ٢٦] أيْ: فَلَمّا صارُوا إلَيْها، ورَأوْها مُحْتَرِقًا حَرْثُها.
﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ [القلم: ٢٦] ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧] أيْ: أنْكَرُوها وشَكُّوا فِيها: هَلْ هي جَنَّتُهم أمْ لا؛ فَقالَ بَعْضُهم لِأصْحابِهِ: ظَنًّا مِنهُ أنَّهم قَدْ أغْفَلُوا طَرِيقَ جَنَّتِهِمْ وأنَّ الَّتِي رَأوْها غَيْرُها: إنّا أيُّها القَوْمُ، لَضالُّونَ طَرِيقَ جَنَّتِنا! فَقالَ مَن عَلِمَ أنَّها جَنَّتُهُمْ، وأنَّهم لَمْ يُخْطِئُوا الطَّرِيقَ: بَلْ نَحْنُ أيُّها القَوْمُ، مَحْرُومُونَ، حُرِمْنا مَنفَعَةَ جَنَّتِنا بِذَهابِ حَرْثِها.