You are reading tafsir of 3 ayahs: 68:48 to 68:50.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤٨ - ٥٠] ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ إذْ نادى وهو مَكْظُومٌ﴾ ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو مَذْمُومٌ﴾ [القلم: ٤٩] ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [القلم: ٥٠]
﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ وهو إمْهالُهُمْ، وتَأْخِيرُ ظُهُورِكَ عَلَيْهِمْ، أيْ: لا يُثْنِيَنَّكَ عَنْ تَبْلِيغِ ما أُمِرْتَ بِهِ أذاهم وتَكْذِيبُهُمْ، بَلِ امْضِ صابِرًا عَلَيْهِ ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ يَعْنِي: يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إذْ نادى﴾ أيْ: دَعا رَبَّهُ في بَطْنِ الحُوتِ ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾ أيْ: مَمْلُوءٌ غَيْظًا وغَمًّا. والمَعْنى: لا يُوجَدْ مِنكَ ما وُجِدَ مِنهُ مِنَ الضَّجَرِ والوَنى عَنِ التَّبْلِيغِ، فَتُبْتَلى بِبَلائِهِ. ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ [القلم: ٤٩] وهو قَبُولُ تَوْبَتِهِ ورَحْمَتُهُ، تَضَرُّعِهِ وابْتِهالِهِ ﴿لَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو مَذْمُومٌ﴾ [القلم: ٤٩] قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي أنَّ حالَهُ كانَتْ عَلى خِلافِ الذَّمِّ حِينَ نُبِذَ بِالعَراءِ، ولَوْلا تَوْبَتُهُ لَكانَتْ حالُهُ عَلى الذَّمِّ. والعَراءُ: الفَضاءُ مِنَ الأرْضِ.
﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾ [القلم: ٥٠] أيْ: بِرَحْمَتِهِ. قالَ القاشانِيُّ: لِمَكانِ سَلامَةِ فِطْرَتِهِ، وبَقاءِ نُورِ اسْتِعْدادِهِ، وعَدَمِ رُسُوخِ الهَيْئَةِ الغَضَبِيَّةِ، والتَّوْبَةِ عَنْ فُرُطاتِ النَّفْسِ، فَقَرَّبَهُ تَعالى إلَيْهِ ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [القلم: ٥٠] أيْ: لِمَقامِ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ.