Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Al-Haqqah — Ayah 19

يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ ١٨ فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ ١٩ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ ٢٠ فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ ٢١ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ٢٢ قُطُوفُهَا دَانِيَةٞ ٢٣ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَآ أَسۡلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡأَيَّامِ ٱلۡخَالِيَةِ ٢٤

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٨ - ٢٤] ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠] ﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢٢] ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أسْلَفْتُمْ في الأيّامِ الخالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤]

(p-٥٩١٦)﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ أيْ: عَلى رَبِّكم لِلْحِسابِ والمُجازاةِ ﴿لا تَخْفى مِنكم خافِيَةٌ﴾ أيْ: سَرِيرَةٌ كانَتْ تَخْفى في الدُّنْيا بِسَتْرِ اللَّهِ.

﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الحاقة: ١٩] أيْ: عَلّامَةً لِفَوْزِهِ ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] أيْ: تَعالَوْا، أوْ خُذُوا. والهاءُ لِلسَّكْتِ، لا ضَمِيرَ غَيْبَةٍ.

قالَ الشِّهابُ: فَحَقُّها أنْ تُحْذَفَ وصْلًا، وتُثْبَتَ وقْفًا لِتُصانَ حَرَكَةُ المَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَإذا وُصِلَ اسْتَغْنى عَنْها. ومِنهم مَن أثْبَتَها في الوَصْلِ لِإجْرائِهِ مَجْرى الوَقْفِ، أوْ لِأنَّهُ وصْلٌ بِنِيَّةِ الوَقْفِ. وإثْباتُها وصْلًا قِراءَةٌ صَحِيحَةٌ، ويُلْتَفَتُ لِقَوْلِ بَعْضِ النُّحاةِ: إنَّها لَحْنٌ. ﴿إنِّي ظَنَنْتُ﴾ [الحاقة: ٢٠] أيْ: عَلِمْتُ ﴿أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠] أيْ: جَزائِي يَوْمَ القِيامَةِ، أيْ: فَأعْدَدْتُ لَهُ عُدَّتَهُ مِنَ الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ.

﴿فَهُوَ في عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أيْ: ذاتِ رِضًا، مُلْتَبِسَةٍ بِهِ، فَيَكُونُ بِمَعْنى مَرْضِيَّةٍ، أوِ الأصْلُ: راضٍ صاحِبُها، فَأسْنَدَ الرِّضا إلَيْها، لِجَعْلِها، لِخُلُوصِها عَنِ الشَّوائِبِ، كَأنَّها نَفْسُها راضِيَةٌ مَجازًا ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِيهِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ وتَخْيِيلِيَّةٌ، كَما فُصِّلَ في "المُطَوَّلِ".

﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢٢] ﴿قُطُوفُها دانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] جَمْعُ قِطْفٍ بِكَسْرِ القافِ، وهو ما يُقْطَفُ مِن ثَمَرِها ﴿دانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] أيْ: قَرِيبَةٌ سَهْلَةُ التَّناوُلِ.

﴿كُلُوا﴾ [الحاقة: ٢٤] أيْ: يُقالُ لَهُمْ: كُلُوا ﴿واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أسْلَفْتُمْ في الأيّامِ الخالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] أيِ: الماضِيَةِ في الحَياةِ الدُّنْيا.