Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Al-Haqqah — Ayah 28

وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِشِمَالِهِۦ فَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُوتَ كِتَٰبِيَهۡ ٢٥ وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ ٢٦ يَٰلَيۡتَهَا كَانَتِ ٱلۡقَاضِيَةَ ٢٧ مَآ أَغۡنَىٰ عَنِّي مَالِيَهۡۜ ٢٨ هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ ٢٩ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ٣٠ ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ ٣١ ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا فَٱسۡلُكُوهُ ٣٢ إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ ٣٣ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣٤ فَلَيۡسَ لَهُ ٱلۡيَوۡمَ هَٰهُنَا حَمِيمٞ ٣٥ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ ٣٦ لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ ٣٧

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٥ - ٣٧] ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ﴾ ﴿ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٦] ﴿يا لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ﴾ [الحاقة: ٢٧] ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٨] (p-٥٩١٧)﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٩] ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ [الحاقة: ٣٠] ﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة: ٣١] ﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا فاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٢] ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ العَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٣٣] ﴿ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ [الحاقة: ٣٤] ﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ ها هُنا حَمِيمٌ﴾ [الحاقة: ٣٥] ﴿ولا طَعامٌ إلا مِن غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦] ﴿لا يَأْكُلُهُ إلا الخاطِئُونَ﴾ [الحاقة: ٣٧]

﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ﴾ أيْ: عِنْدَما يُلاقِي العَذابَ ﴿يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ﴾ ﴿ولَمْ أدْرِ ما حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٦] أيْ: أيَّ شَيْءٍ حِسابِي.

﴿يا لَيْتَها كانَتِ القاضِيَةَ﴾ [الحاقة: ٢٧] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: يا لَيْتَ المَوْتَةَ الَّتِي مِتُّها في الدُّنْيا كانَتْ هي الفَراغَ مِن كُلِّ ما بَعْدَها، ولَمْ يَكُنْ بَعْدَها حَياةٌ ولا بَعْثٌ. و(القَضاءُ) هو الفَراغُ. وقِيلَ: إنَّهُ تَمَنّى المَوْتَ الَّذِي يَقْضِي عَلَيْهِ، فَتَخْرُجُ مِنهُ نَفْسُهُ.

﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٨] أيْ: ما دَفَعَ مِن عَذابِ اللَّهِ شَيْئًا.

﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٩] أيْ: مُلْكِي وتَسَلُّطِي عَلى النّاسِ. أوْ حُجَّتِي، فَلا حُجَّةَ لِي أحْتَجُّ بِها.

﴿خُذُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٠] أيْ: يُقالُ لِخَزَنَةِ النّارِ: خُذُوهُ بِالقَهْرِ والشِّدَّةِ ﴿فَغُلُّوهُ﴾ [الحاقة: ٣٠] أيْ: ضُمُّوا يَدَهُ إلى عُنُقِهِ؛ إذْ لَمْ يَشْكُرُ ما مَلَّكْتُهُ.

(p-٥٩١٨)﴿ثُمَّ الجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة: ٣١] أيْ: أدْخِلُوهُ لِيَصْلى فِيها؛ لِأنَّهُ لَمْ يَشْكُرْ شَيْئًا مِنَ النِّعَمِ، فَأذِيقُوهُ شَدائِدَ النِّقَمِ.

﴿ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ﴾ [الحاقة: ٣٢] أيْ: حَلْقَةٍ مُنْتَظِمَةٍ بِأُخْرى، وهي بِثالِثَةٍ، وهَلُمَّ جَرّا.

﴿ذَرْعُها﴾ [الحاقة: ٣٢] أيْ: مِقْدارُها ﴿سَبْعُونَ ذِراعًا فاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٢] فَأدْخِلُوهُ فِيها. أيْ: لُفُّوهُ بِها، بِحَيْثُ يَكُونُ فِيما بَيْنَ حِلَقِها مُرْهَقًا، لا يَقْدِرُ عَلى حَرَكَةٍ. قالَ القاشانِيُّ: والسَّبْعُونَ في العُرْفِ عِبارَةٌ عَنِ الكَثْرَةِ غَيْرِ المَحْصُورَةِ، لا العَدَدِ المُعَيَّنِ.

ثُمَّ عَلَّلَ اسْتِحْقاقَهُ ذَلِكَ، عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِئْنافِ، بِقَوْلِهِ:

﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ العَظِيمِ﴾ [الحاقة: ٣٣] أيِ: المُسْتَحِقِّ لِلْعَظَمَةِ وحْدَهُ، بَلْ كانَ يُشْرِكُ مَعَهُ الجَمادَ المَهِينَ.

﴿ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ [الحاقة: ٣٤] أيْ: إطْعامِهِ، فَضْلًا عَنْ بَذْلِهِ، لِتَناهِي شُحِّهِ.

﴿فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ ها هُنا حَمِيمٌ﴾ [الحاقة: ٣٥] أيْ: قَرِيبٌ تَأْخُذُهُ الحَمِيَّةُ لَهُ.

﴿ولا طَعامٌ إلا مِن غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦] أيْ: مِن غُسالَةِ أهْلِ النّارِ وصَدِيدِهِمْ.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: كانَ بَعْضُ أهْلِ العَرَبِيَّةِ مِن أهْلِ البَصْرَةِ يَقُولُ: كُلُّ جُرْحٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنهُ شَيْءٌ فَهو غِسْلِينٌ -فِعْلِينٌ- مِنَ الغَسْلِ مِنَ الجِراحِ والدَّبَرِ، وزِيدَ فِيهِ الياءُ والنُّونُ بِمَنزِلَةِ عِفِرِّينٌ.

﴿لا يَأْكُلُهُ إلا الخاطِئُونَ﴾ [الحاقة: ٣٧] أيِ: الآثِمُونَ أصْحابُ الخَطايا، يُقالُ: خَطِئَ الرَّجُلُ، إذا تَعَمَّدَ الخَطَأ. قالَ الرّازِيُّ: الطَّعامُ ما هُيِّئَ لِلْأكْلِ، فَلَمّا هُيِّئَ الصَّدِيدُ لِيَأْكُلَهُ أهْلُ النّارِ طَعامًا لَهم. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّ ذَلِكَ أُقِيمَ مَقامَ الطَّعامِ، فَسُمِّيَ طَعامًا. كَما قالَ:

؎تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعُ

(p-٥٩١٩)