You are reading tafsir of 3 ayahs: 70:1 to 70:3.
(p-٥٩٢٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ المَعارِجِ
وتُسَمّى سُورَةَ سَألَ سائِلٌ. وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها أرْبَعٌ وأرْبَعُونَ.
(p-٥٩٢٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١ - ٣] ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ ﴿لِلْكافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾ [المعارج: ٢] ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي المَعارِجِ﴾ [المعارج: ٣]
﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ ﴿لِلْكافِرِينَ﴾ [المعارج: ٢] قالَ مُجاهِدٌ: أيْ: دَعا داعٍ بِعَذابٍ يَقَعُ في الآخِرَةِ، وهو قَوْلُهُمْ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] والسّائِلُ هو النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ بْنُ كِلْدَةَ -فِيما رَواهُ النَّسائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - وقَدْ قِيلَ: إنَّ المَوْعُودَ بِوُقُوعِهِ عَذابُ الدُّنْيا. وقَدْ قُتِلَ النَّضْرُ بِبَدْرٍ، فَفي الآيَةِ إخْبارٌ عَنْ مُغَيَّبٍ وقَعَ مِصْداقُهُ.
و" لِلْكافِرِينَ " صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِ: عَذابٍ، أوْ صِلَةٌ لِ: " واقِعٍ " واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ، أوْ بِمَعْنى عَلى.
﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾ [المعارج: ٢] أيْ: رادٌّ يَرُدُّهُ مِن جِهَتِهِ، لِتَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِهِ. وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧]
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذِي المَعارِجِ﴾ [المعارج: ٣] قالَ الرّازِيُّ: المَعارِجُ جَمْعُ مِعْرَجٍ، وهو المَصْعَدُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣]
والمُفَسِّرُونَ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
أحَدُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ: أيْ: هي السَّماواتُ؛ وسَمّاها مَعارِجَ؛ لِأنَّ المَلائِكَةَ يَعْرُجُونَ فِيها.
(p-٥٩٢٥)وثانِيها: قالَ قَتادَةُ: ذِي الفَواضِلِ والنِّعَمِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ لِأيادِيهِ ووُجُوهِ إنْعامِهِ مَراتِبَ، وهي تَصِلُ إلى النّاسِ عَلى مَراتِبَ مُخْتَلِفَةٍ.
وثالِثُها: أنَّ المَعارِجَ هي الدَّرَجاتُ الَّتِي يُعْطِيها أوْلِياءَهُ في الجَنَّةِ.