Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah Al-Qiyamah — Ayah 14

بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ ١٤ وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ ١٥

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٤ - ١٥] ﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٥]

﴿بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ قالَ القاشانِيُّ: أيْ: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ، يَشْهَدُ بِعِلْمِهِ، لِبَقاءِ هَيْئاتِ أعْمالِهِ المَكْتُوبَةِ عَلَيْهِ في نَفْسِهِ، ورُسُوخِها في ذاتِهِ، وصَيْرُورَةِ صِفاتِهِ صُوَرَ أعْضائِهِ، فَلا حاجَةَ إلى أنْ يُنَبَّأ مِن خارِجٍ.

قالَ الشِّهابُ:

" بَصِيرَةٌ " مَجازٌ عَنِ الحُجَّةِ الظّاهِرَةِ. أوْ " بَصِيرَةٌ " بِمَعْنى بَيِّنَةٍ، وهي صِفَةٌ لِحُجَّةٍ مُقَدَّرَةٍ. وجَعَلَ الحُجَّةَ بَصِيرَةً؛ لِأنَّ صاحِبَها يُبْصِرُ بِها، فالإسْنادُ مَجازِيٌّ. أوْ هي بِمَعْنى (دالَّةٍ) مَجازًا. أوْ هو اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ وتَخْيِيلِيَّةٌ. و" الإنْسانُ " مُبْتَدَأٌ، و" بَصِيرَةٌ " خَبَرُهُ، و" عَلى " مُتَعَلِّقٌ بِهِ. والتَّأْنِيثُ لِلْمُبالَغَةِ، أوْ لِكَوْنِهِ صِفَةَ حُجَّةٍ. ﴿ولَوْ ألْقى مَعاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٥] أيْ: ولَوْ ألْقى أعْذارَهُ مُجادِلًا عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ مَعْذِرَةٍ. وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ ما عَلَيْهِ المُشْرِكُونَ مِنَ الشِّرْكِ وعِبادَةِ الأوْثانِ، وإنْكارِ البَعْثِ، مُنْكَرٌ باطِلٌ، تُنْكِرُهُ قُلُوبُهُمْ، وأنَّهم في دِفاعِهِمْ يُجادِلُونَ بِالباطِلِ. ولا غَرْوَ أنْ يُنْكِرَ القَلْبُ ما تَدْفَعُهُ الفِطْرَةُ السَّلِيمَةُ، والدِّينُ دِينُ الفِطْرَةِ.

قالَ الشِّهابُ: شَبَّهَ المَجِيءَ بِالعُذْرِ بِإلْقاءِ الدَّلْوِ في البِئْرِ لِلِاسْتِقاءِ بِهِ، فَيَكُونُ فِيهِ تَشْبِيهٌ لِذَلِكَ بِالماءِ المَرْوِيِّ لِلْعَطَشِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: