القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٢ ] ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾
﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ أيْ: ذاتِ أخْلاطٍ، وهي مَوادُّها المُؤَلَّفَةُ مِنها. جَمْعُ مَشَجٍ أوْ مَشِيجٍ، كَسَبَبٍ وأسْبابٍ، ونَصِيرٍ وأنْصارٍ. أوْ مُفْرَدٌ، كَبَرْمَةِ أعْشارٍ، البَرْمَةُ: القِدْرُ. وأعْشارٌ أيْ: مُنْكَرَةٌ كَأنَّها صارَتْ عَشْرَ قِطَعٍ. انْتَهى ﴿نَبْتَلِيهِ﴾ أيْ: نَخْتَبِرُهُ. والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: خَلَقْناهُ مُبْتَلِينَ لَهُ، أيْ: مُرِيدِينَ ابْتِلاءَهُ، لا عَبَثًا وسُدًى ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ أيْ: لِنَنْظُرَ هَلْ صَرَفَ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ إلى اسْتِماعِ آياتِ اللَّهِ والنَّظَرِ فِيها. ولَمّا كانَ تَمامُ المِنَّةِ بِهِما بِهِبَةِ العَقْلِ، وأشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: