Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah An-Naba — Ayah 13

وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا ١٢ وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا ١٣ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا ١٤ لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا ١٥ وَجَنَّٰتٍ أَلۡفَافًا ١٦

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٢ - ١٦ ] ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ ﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾ [النبإ: ١٣] ﴿وأنْـزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجّاجًا﴾ [النبإ: ١٤] ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتًا﴾ [النبإ: ١٥] ﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ [النبإ: ١٦]

﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ قالَ الرّازِيُّ: أيْ: سَبْعَ سَماواتٍ شِدادًا جَمْعُ (شَدِيدَةٍ)، يَعْنِي مُحْكَمَةً قَوِيَّةَ الخَلْقِ لا يُؤَثِّرُ فِيها مُرُورُ الزَّمانِ، لا فُطُورَ فِيها ولا فُرُوجَ.

وقالَ الإمامُ: السَّبْعُ الشِّدادُ: الطَّرائِقُ السَّبْعُ، وهي ما فِيهِ الكَواكِبُ السَّبْعَةُ السَّيّارَةُ المَشْهُورَةُ؛ وخَصَّها بِالذِّكْرِ لِظُهُورِها ومَعْرِفَةِ العامَّةِ لَها.

﴿وجَعَلْنا سِراجًا وهّاجًا﴾ [النبإ: ١٣] أيْ: مُتَلَأْلِئًا وقّادًا، يَعْنِي الشَّمْسَ.

﴿وأنْـزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ﴾ [النبإ: ١٤] أيِ: السَّحائِبِ إذا أُعْصِرَتْ، أيْ: شارَفَتْ أنْ تَعْصِرَها الرِّياحُ.

﴿ماءً ثَجّاجًا﴾ [النبإ: ١٤] أيْ: مُنْصَبًّا مُتَتابِعًا.

﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتًا﴾ [النبإ: ١٥] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الحَبُّ كُلُّ ما تَضْمَنُهُ كِمامُ الزَّرْعِ الَّتِي تُحْصَدُ. والنَّباتُ: الكَلَأُ الَّذِي يُرْعى مِنَ الحَشِيشِ والزُّرُوعِ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يُرِيدُ ما يُتَقَوَّتُ مِن نَحْوِ الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ، وما يُعْلَفُ مِنَ التِّبْنِ والحَشِيشِ. كَما قالَ: ﴿كُلُوا وارْعَوْا أنْعامَكُمْ﴾ [طه: ٥٤]

﴿وجَنّاتٍ ألْفافًا﴾ [النبإ: ١٦] أيْ: حَدائِقَ مُلْتَفَّةَ الشَّجَرِ، مُجْتَمِعَةَ الأغْصانِ.

قالَ الرّازِيُّ: قَدَّمَ الحَبَّ لِأنَّهُ الأصْلُ في الغِذاءِ، وثَنّى بِالنَّباتِ لِاحْتِياجِ الحَيَواناتِ إلَيْهِ؛ (p-٦٠٣٥)وأخَّرَ الجَنّاتِ لِأنَّ الحاجَةَ إلى الفَواكِهِ لَيْسَتْ بِضَرُورِيَّةٍ، ثُمَّ قالَ: وكانَ الكَعْبِيُّ مِنَ القائِلِينَ بِالطَّبائِعِ. فاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا﴾ [النبإ: ١٥] إلَخْ، عَلى بُطْلانِ قَوْلِ مَن قالَ: إنَّهُ تَعالى لا يَفْعَلُ شَيْئًا بِواسِطَةِ شَيْءٍ آخَرَ، أيِ: ارْتِباطِ المُسَبِّباتِ بِالأسْبابِ مِمّا بَنى عَلَيْهِ -سُبْحانَهُ- بِحِكْمَتِهِ الباهِرَةِ نِظامَ العُمْرانِ.