Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi tafsir for Surah An-Naba — Ayah 17

إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا ١٧ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا ١٨

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٧ - ١٨ ] ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ كانَ مِيقاتًا﴾ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾ [النبإ: ١٨]

﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾ أيْ: يَوْمَ يُفْصَلُ بَيْنَ النّاسِ ويُفَرَّقُ السُّعَداءُ مِنَ الأشْقِياءِ، بِاعْتِبارِ تَفاوُتِ الأعْمالِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ ﴿كانَ﴾ أيْ: عِنْدَ اللَّهِ وفي عِلْمِهِ وحُكْمِهِ ﴿مِيقاتًا﴾ أيْ: حَدًّا مُعَيَّنًا ووَقْتًا مُؤَقَّتًا، يَنْتَهِي الخَلْقُ إلَيْهِ لِيَرى كُلٌّ جَزاءَ عَمَلِهِ.

﴿يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ [النبإ: ١٨] بَدَلٌ مِن ﴿يَوْمَ الفَصْلِ﴾ أوْ عَطْفُ بَيانٍ، كِنايَةً عَنِ اتِّصالِ الأرْواحِ بِالأجْسادِ، ورُجُوعِها بِها إلى الحَياةِ والحَشْرِ في الآخِرَةِ، كَما قالَ القاشانِيُّ والشِّهابُ.

وقالَ الإمامُ: النَّفْخُ في الصُّورِ تَمْثِيلٌ لِبَعْثِ اللَّهِ لِلنّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ بِسُرْعَةٍ لا يُمَثِّلُها إلّا نَفْخَةٌ في بُوقٍ:

﴿فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] وعَلَيْنا أنْ نُؤْمِنَ بِما ورَدَ مِنَ النَّفْخِ في الصُّورِ، ولَيْسَ عَلَيْنا أنْ نَعْلَمَ ما هي حَقِيقَةُ ذَلِكَ الصُّورِ.

﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾ [النبإ: ١٨] أيْ: فِرَقًا مُخْتَلِفَةً، كُلُّ فِرْقَةٍ مَعَ إمامِهِمْ، عَلى حَسَبِ تَبايُنِ عَقائِدِهِمْ وأعْمالِهِمْ وتَوافُقِها.