You are reading tafsir of 7 ayahs: 78:30 to 78:36.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣٠ - ٣٦ ] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] ﴿وكَواعِبَ أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦]
﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ أيْ: يُقالُ لَهم ذاكَ؛ تَقْرِيعًا وغَضَبًا وتَأْنِيبًا لَهم مِن تَخْفِيفِ العَذابِ، وإعْلامًا بِمُضاعَفَتِهِ.
ولَمّا ذَكَرَ وعِيدَ الكُفّارِ، تَأثُّرَهُ بِوَعْدِ الأبْرارِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] أيْ: فَوْزًا بِالنَّعِيمِ، ونَجاةً مِنَ النّارِ الَّتِي هي مَآبُ الطّاغِينَ.
﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] الحَدائِقُ جَمْعُ حَدِيقَةٍ، وهي البُسْتانُ فِيهِ أنْواعُ الشَّجَرِ المُثْمِرِ المَحُوطِ بِالحِيطانِ المُحْدِقَةِ بِهِ. والأعْنابُ مَعْرُوفَةٌ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وكُرُومٌ وأعْنابٌ، فاسْتَغْنى بِالأعْنابِ عَنْها.
﴿وكَواعِبَ﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: بَناتٌ فُلِّكَتْ ثُدِّيُّهُنَّ، أيِ: اسْتَدارَتْ مَعَ ارْتِفاعٍ يَسِيرٍ ﴿أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: (p-٦٠٣٩)مُتَساوِياتٍ في السِّنِّ.
﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] أيْ: مَلْأى مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ.
﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: في الجَنَّةِ ﴿لَغْوًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: باطِلًا مِنَ القَوْلِ ﴿ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: مُكاذَبَةً، أيْ: لا يُكَذِّبُ بَعْضُهم بَعْضًا.
قالَ الإمامُ: اللَّغْوُ والتَّكْذِيبُ مِمّا تَأْلَمُ لَهُ أنْفُسُ الصّادِقِينَ، بَلْ هو مِن أشَدِّ الأذى لِقُلُوبِهِمْ، فَأرادَ اللَّهُ إزاحَةَ ذَلِكَ عَنْهم.
﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً﴾ [النبإ: ٣٦] " أيْ: جَزاءً لَهم عَلى صالِحِ أعْمالِهِمْ، تَفَضُّلًا مِنهُ تَعالى بِذَلِكَ الجَزاءِ ﴿حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] أيْ: كافِيًا، أوْ عَلى حَسَبِ أعْمالِهِمْ.