You are reading tafsir of 2 ayahs: 79:15 to 79:16.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٥ - ١٦ ] ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ ﴿إذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى﴾ [النازعات: ١٦]
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ أيْ: خَبَرُهُ حِينَ ناجاهُ رَبُّهُ تَعالى. قالَ أبُو السُّعُودِ: ومَعْنى "هَلْ أتاكَ" إنِ اعْتُبِرَ هَذا أوَّلَ ما أتاهُ ﷺ مِن حَدِيثِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، تَرْغِيبٌ لَهُ في اسْتِماعِ حَدِيثِهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ أتاكَ حَدِيثُهُ؟ أنا أُخْبِرُكَ بِهِ. وإنِ اعْتُبِرَ إتْيانُهُ قَبْلَ هَذا، وهو المُتَبادَرُ مِنَ الإيجازِ في الِاقْتِصاصِ، حَمَلَهُ ﷺ عَلى أنْ يُقِرَّ بِأمْرٍ يَعْرِفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، كَأنَّهُ قِيلَ: ألَيْسَ قَدْ أتاكَ حَدِيثُهُ؟
وقالَ الشِّهابُ: المَقْصُودُ مِن الِاسْتِفْهامِ التَّذْكِيرُ لا التَّقْرِيرُ، كَما قِيلَ. ولا مُجافاةَ في المَعْنى عَلى كُلٍّ، كَما لا يَخْفى.
﴿إذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالوادِ المُقَدَّسِ طُوًى﴾ [النازعات: ١٦] إلى حِينِ ناداهُ بِالوادِي المُطَهَّرِ المُبارَكِ، وهو وادٍ في أسْفَلِ جَبَلِ طُورِ سَيْناءَ مِن بَرِّيَّةِ فِلَسْطِينَ.
"إذْ" ظَرْفٌ لِلْحَدِيثِ لا لِلْإتْيانِ، لِاخْتِلافِ وقْتَيْهِما "طُوًى" اسْمٌ لِذَلِكَ الوادِي، ومَصْدَرٌ لِنادى، أوِ المُقَدَّسُ، أيْ: ناداهُ نِدائَيْنِ، أوِ المُقَدَّسُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى.