You are reading tafsir of 5 ayahs: 79:42 to 79:46.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤٢ - ٤٦ ] ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ [النازعات: ٤٣] ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ [النازعات: ٤٤] ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦]
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ أيْ: إقامَتُها، أيْ: مَتى يُقِيمُها اللَّهُ ويُكَوِّنُها.
قالَ النّاصِرُ: وفِيهِ إشْعارٌ بِثِقَلِ اليَوْمِ كَقَوْلِهِ: ﴿ويَذَرُونَ وراءَهم يَوْمًا ثَقِيلا﴾ [الإنسان: ٢٧] ألا تَراهم لا يَسْتَعْمِلُونَ الإرْساءَ إلّا فِيما لَهُ ثِقَلٌ، كَمَرْسى السَّفِينَةِ، وإرْساءِ الجِبالِ.
﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾ [النازعات: ٤٣] أيْ: في أيِّ شَيْءٍ أنْتَ مِن ذِكْرِ ساعَتِها لَهُمْ؟ أيْ: لَيْسَ إلَيْكَ ذِكْرُها لِأنَّها مِنَ الغُيُوبِ، فَلا مَعْنًى لِسُؤالِهِمْ إيّاكَ عَنْها.
ولِذا قالَ: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾ [النازعات: ٤٤] أيْ: مُنْتَهى عِلْمِها.
﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النازعات: ٤٥] أيْ: ما بُعِثْتَ إلّا لِإنْذارِ مَن يَخافُ حِسابَها، وعِقابَ اللَّهِ عَلى إجْرامِهِ. ولَمْ تُكَلَّفْ عِلْمَ وقْتِ قِيامِها.
﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦] أيْ: كَأنَّ هَؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ بِها وبِما فِيها مِنَ الجَزاءِ والحِسابِ، يَوْمَ يُشاهِدُونَ وُقُوعَها، مِن عَظِيمِ هَوْلِها، لَمْ يَلْبَثُوا في الدُّنْيا أوْ في القُبُورِ إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ، بِمِقْدارِ عَشِيَّةٍ أوْ ضُحاها. وإضافَةُ الضُّحى إلى العَشِيَّةِ، لِما بَيْنَهُما مِنَ المُلابَسَةِ؛ لِاجْتِماعِهِما في يَوْمٍ واحِدٍ.